التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٣ - نقد المدرسة الواقعية
المختلف بينها، فاذا جعلناها جميعاً تابعة لها، فقد نقضنا الغرض وخالفنا الهدف. اما اذا رجعنا الى العقل لتقييم المصالح. فانه مخالف للمنطق الذرائعي الذي تؤمن به هذه المدرسة، مثلًا وليام جيمز) كان يعتبر الحرية هي القيمة الاسمى، بينما (جون ديوي) كان يعتبر الامن القيمة السامية، أما (رسكوباوند) فهو يعتبر جملة المصالح هامة، حسب وضع كل بلد في عصر محدّد، ثم ان (جون ديوي) عاد في كتاباته الاخيرة، واعتبر الحرية الفردية هامة. فكيف نقيس المصالح، والنتائج، فهل القانون الصحيح هو الذي يؤمّن الحرية (كمصلحة عليا أو نتيجة هامة) أم الذي يؤمن الامن؟
وكما يعترف باوند فانه «تنشأ» الصعوبات بصورة رئيسية بانسبة لضابط قياس القيمة.
ويضيف قائلًا: لقد جهد الفلاسفة لاكتشاف طريقة تؤدي الى معرفة الاهميّة الذاتية والجوهرية للمصالح المختلفة، بحيث يمكننا ذلك من وضع قاعدة مطلقة، نستطيع بموجبها ان نؤمن سيادة المصالح ذات الاهمية والوزن الكبير. ولكنني متشكّك في امكان التوصل الى حكم مطلق بهذا الشأن [١].
ان معرفة المصالح، وبالذات المستقبليّة، ليس بتلك البساطة، بل قد تكون معرفة الحق بالمبادئ الوجدانية التي فطر كل انسان عليه أسهل وأمثل.
ثالثاً: ان هذه المدرسة تجعل الاخلاق العليا غير مبرّرة، وبالتالي تعيد البشرية الى الجاهلية، حيث الأنانية والصراع والانتهازية هي الحاكمة المطلقة. هناك لا مناص لنا من التحاكم الى القوة التي هي شريعة الغاب.
رابعاً: لا مصلحة للانسان أمثل وأفضل عن معرفة الحق وتطبيقه، ولا هدى افضل من العقل يحمله الى معرفة الحق، ولا وسيلة افضل من القانون القائم على اساس الحق، وحتى نظرية الهندسة الاجتماعية، التي توصل اليها (باوند)، فأنه- بالرغم من التحسينات الظاهرة عليها- لم يؤفق الى اعطاء معيار افضل من الحق في هذا المجال.
مثلًا يقول باوند: من اجل فهم قانون العصر الحديث انني مقتنع بالصورة التي تظهر
[١] - مدخل الى فلسفة القانون (رسكو باوند) ص ٥٩..