التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - ٦/ التأويل منطلق الفكر
ولعل التأويل الذي يعرفه الراسخون في العلم، هو الآخر محطة للتزود، لانه وسيلة لوعي الواقع بمنظار الحق. وتطبيق الحق على متغيرات الحياة .. انه الجسر بين الحقيقة المطلقة، وبين الحقائق الجزئية. ولكنه بحاجة الى امرين اساسين:
اولًا: فهم الحقائق الكبرى. فهماً يغور الى اعماقها ويكتشف تكاملها مع بعضها، وبالتالي فهمها من داخلها، ولعل الكلمة القرآنية الحكيمة «الراسخون في العلم» تعني هذا الشرط.
ثانياً: تجنب الهوى في تقييم الواقع الخارجي. لكي لا يؤثر الحب والبغض، والاستعجال، والافكار المسبقة، وخشية الناس، وتقديس الذات، ومحاولة التهرب من المسؤوليات، وبكلمة لا تؤثر عوامل الخطأ النفسية تأثيراً سلبياً على تحديد الموضوع وتمييزه بالدقة عن غيره. ولعل هذا الشرط جاء في الآية ضمن كلمة قرآنية جامعة «آمنا به كلّ من عند ربنا».
وهكذا نقرأ في كتاب ربنا قوله سبحانه:
«هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هُنَّ أم الكتاب، وأخر متشابهات، فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويلة، وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم، يقولون آمنا به، كلّ من عند ربنا، وما يذّكّر الّا اولوا الالباب» [١].
آراء في التأويل:
وفيما يلي نستعرض طائفة من الآراء المختلفة عن التأويل:
الف- ويرى البعض انّ سرّ اعجاز القرآن الحكيم يكمن في هذه الخاصية- نظام التأويل- ويقول (باختصار).
١- ان الله تعالى مطلق ولا يتصف بطابع النسبية.
٢- بينما معرفة الانسان نسبية تخضع لمراحل حياته ولمراحل حضارته (للمكان والزمان والظروف الذاتية والموضوعية).
[١] - آل عمران/ ٧..