التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - ١/ مبادئ القانون الطبيعي
كان انعكاساً لإرادة الخالق سبحانه- وكذلك عند بعض الفلاسفة المسلمين، وسائر المتكلمين منهم.
وفي القرون الأخيرة، حدث اكثر من تطور في هذا القانون. ونشير الى بعضها فيما يلي:
أولًا: لأن القانون الطبيعي قد وضع لمجتمع منظّم على اساس قبلي فانه لم يصمد- حسب رأي باوند- أمام تطور المجتمع واعتماده على اساس التنافس الفردي. وهكذا استفاد رجال القانون من غموض كلمة الحق التي جاءت في تفسير القانون الطبيعي (الحقوق الطبيعية) وطوّروا هذه الكلمة لتعني بعض الصفات الحسنة في الانسان، والتي يمكن ان يصل اليها الانسان بعقله، وهكذا استطاعوا ان يتهّربوا من جمود المبادئ الخالدة التي بشّر بها القانون الطبيعي. واعتقدوا بضرورة تطوير القانون حسب الحاجات المتغيرة التي يكتشفها الانسان بعقله [١].
وفي ذات الوقت استطاعت هذه الفكرة ضبط التغيرات المختلفة للمبادئ الخالدة، التي بشّر بها القانون الطبيعي، والّذي ادّى الى ميوعة في وضع وتطبيق القوانين.
وحسب باوند، استخدمت هذه النظرية لتضع ضابطاً ضرورياً يكبح جموح النمو والتطور الذي حرّكته فكرة القانون الطبيعي [٢].
ثانياً: وعندما واجه المجتمع الجديد في أميركا، والذي كان يعتزّ بحريته، واجه بعض الصعوبة في تطبيق مبادئ دستور أميركا، والتي عبرّت في زعمهم عن مبادئ القانون الطبيعي. لجأ القضاء الى تفسير جديد للقانون الطبيعي (يختلف عن التفسير الأصلي له، والذي يعني المبادئ الخالدة) وقالوا ان المراد من الطبيعة هنا هو طبيعة الحكم، وان طبيعة الحكم في أميركا، تقضي تقليل سلطات الحكم عند الدولة الى اقلّ قدر ممكن. وان هذه الطبيعة هي مادة جميع الدساتير هناك. وحسب باوند: فالمسألة المطروحة امام المحاكم كانت تتعلق، بما اذا كان التشريع المعروض امام المحكمة، يتمشى مع مبادئ القانون الطبيعي، التي هي مواد جميع الدساتير، والتي تكمن في فكرة الحكومة،
[١] - مدخل الى فلسفة القانون ص ٢٨.
[٢] - المصدر ص ٢٨..