التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - ٢/ من هم عباد الرحمن؟
كل خير، واصل كل فضيلة.
وهذه الكلمات تنبعث من ضمير واع، تخلص من سجن الانانية، والتبرير، وأخذ يؤنّب نفسه على تقصيرها، ويسعى لتصحيح مسيرته بالتوبة، ايماناً منه بأن النفس البشرية ضعيفة، فتسقط في الخطأ، ولكنها تستطيع ان تستمد القوة من الله، وتصنع معجزة التوبة، التي هي اعظم انجاز النفس البشرية.
«والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما».
فالعبادة تورث نظرة شمولية الى العالم، وهي بدورها تورث العدالة، التي تتجلّى في الانفاق كما تتجلّى في سائر الافعال، فكما انهم يمشون على الارض هونا. (وقد فسّرنا هذه الكلمة وأحد تفسيريها: الاعتدال في التحرك) كذلك يلتزمون الإقتصاد في الصرف.
«والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر».
فهم لا يتساهلون في حريتهم، ولا يخضعون لترغيب أو ترهب الطغاة، الذين يحاولون جاهدين اخضاعهم لسلطاتهم الجائرة.
«ولا يقتلون النفس التي حرّم الله ألا بالحق».
فهم يحترمون الدماء، لانهم يعبدوون الله خالقهم، وخالق الناس جميعاً، فلا يجدون لانفسهم ميزة على الآخرين حتى تسهل عليهم إراقة دمائهم، وهكذا يحترمون الحياة وحق كل حيّ فيها.
«ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق إثاما».
«يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً الا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحاً فاولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً.
وهكذا تغرس عبادة الله روح التقوى في النفوس، وبحيث يحترم كل انسان دماء الآخرين واعراضهم، ثم هذه التقوى تتزيّن عند عباد الرحمن بالتوبة، التي تمنع تحولها الى انطواء وقنوط.
«والذين لا يشهدون الزور».
ترى كيف تتجلى عبودية الرحمن، في تحمل مسؤولية الكلمة، فهم يقولون الصواب، ويشهدون للحق.