التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٣ - الف - الذات تبريرا للاخلاق
٦/ لماذا القيم الاخلاقية؟
حين نسعترض المذاهب الأخلاقية، نجدها تهدف: إقناعنا بتلك القيم الواحدة مضموناً (بالرغم من تعدد التعبير عنها) والتي لا تعدو ما سبق الحديث عنها آنفاً (الحب والعدل والحياة وبعض الوسائل التي تساهم في تكريسها) ولكن هذه المذاهب تسلك نحو تلك الاهداف (القيم) سبلًا شتى، وفيما يلي اجمع تلك السبل في طوائف ثلاث لتيسير وعيها وهي أولًا ما يتصل بالذات البشرية، ثانياً ما يرتبط بطبيعة الخلق (الكائنات) ثالثاً ما يتحدث عن رب العرش الله سبحانه وتعالى. وبعد استعراض هذه الطوائف نعقبها بكلمة الفصل التي استخلصتها من هذا البحث. والقارئ الذي كان يرافقنا في تطوافنا على المذاهب الاخلاقية، منذ البدء، يتذكر منها بعض التفصيل، الذي نلغيه هنا اختصاراً اعتماداً على ذاكرته، أو على مراجعته للفصول السابقة.
الف- الذات تبريراً للاخلاق:
كان (أفلاطون) يرى ان في ذات البشر عناصر متنازعة: الشهوات، والهوى الكريم (الحب)، والعقل. والاخلاق تتمثل في التوازن حيث ان العقل يكبح جماح الهوى (الحب) ثم يستعين به ضد الشهوات.
أما (أرسطو) فقد اعتقد ان طبيعة الانسان حالة وسطية بين البهيهة والإله. (وان عليه ان يغلب حالة الإله على حالة البهيمة).