التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - ١/ خلاصة التأمل الأخلاقي اليوم
ولعلّ هناك امراً اخيراً متبقّياً بالنسبة لأولئك الذين يمتلكون عقلية ميتافيزيائية (ولكن من الذي لا يمتلك مثل هذه العقلية؟) .. وهو التساؤل عن اصل وظيفة الانسلاخ تلك التي يختصّ بها الانسان، أي ذلك التطلّب للاستقلال الذاتي .. أو عدم الاكتمال ذاك الذي لا تشبعه الا العقبات .. فهل يجب ان نشارك «بارودي» في اعتبار هذه الوظيفة الصدى في داخلنا لدافع كوني؟ .. أم نرى مع «برغسون» ان ( «الكون آلة لصنع الآلهة»)، أي صنع مخلوقات حرّة قابلة آنذاك لأن تحب خالقها بحرية [١].
لا ريب ان اعظم نعمة أسبغها الله بقدرتها الواسعة هي نعمة الحرية (الاختيار) وحسب آية قرآنية «وخلق الانسان من نطفة فاذا هو خصيم مبين» فهذه منتهى القدرة ان يخلق الله بشرأ يعطيه من القدرات ان يخاصم (وهو المخلوق) رب العالمين ويقول مثلًا: «من يحيي العظام وهي رميم».
وان لحظة تجلّي هذه النعمة، هي لحظة تحدّي الانسان لذاته، والتوبة الى ربه فتلك هي- فيما يبدولي- احلى لحظات الخلق.
[١] - المصدر ص ١٣٨..