التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - ٨/ نقد المدرسة الكانتية
وحجة، فهو الذي يمنع التناقض. وهو الذي يعرف الحكمة في الطبيعة. وهو الذي يهدي الى القيم الاخلاقية. وهو الذي يذكرنا بان هذه القيم ذات اصول في الحياة. وبالتالي هو الذي يدّلنا الى ربنا سبحانه.
حقاً أن (كانت) انتهى- بالتالي- الى رب العالمين بذات الوجدان. ولكن منهجه الناقص جعل تابعيه يضلّون الطريق، فلا يصلون الى حقيقة الايمان الذي وصل اليه.
ومع كل هذه الملاحظات، فإن تأملات (كانت)- لاريب- اغنت الحقل الاخلاقي، واظنّ انها اعادت قطار التأملات الاخلاقية الى السكة، حيث انه عاد وجعل العقل معياراً، والوجدان الشعبي محكمة، واليوم اذا رأينا العالم يبحث عن نظام اخلاقي شامل للبسيطة من اقصاها لاقصاها باسم حقوق الانسان أو المواثيق الدولية الاخرى. فلأن وجدان البشر في كل مكان واحد. والقيم السامية التي تنطوي علهيا الفطرة البشرية هي ذاتها عند كل الامم، على اختلاف مذاهبهم وظروفهم.
وهذا افضل دليل على ان اصل الاخلاق متجذر في النفس البشرية. وينعكس على المجتمعات ومن ثم على الامم، بصور مختلفة ولكن بجوهر واحد.
اما القيم التي استنبطها كانت من هذه الرحلة الشاقّة، فهي اعتبار الكرامة الانسانية قيمة القيم، والواقع: انها فعلًا قيمة عليها، ولكن السؤال الذي يبقى حائراً:
كيف يمكن الوصول الى تلك الكرامة؟