التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - ٧/ الاخلاق الكانتية
الخارج-.
اتّجه «كانت» في سبيل تحقيق غرضه السابق الى الاخلاق الحية (كما فعل «روسو»، أي الى «الفلسفة الاخلاقية الشعبية» واعتقد انها تنطوي على مبدأ يستطيع استخلاصه منها، وهو مبدأ خالص بشكل مطلق، وداخلي بالنسبة لأي سلوك نحكم عليه بأنه اخلاقي، ومستقل عن أي عنصر ذاتي محسوس .. هذا المبدأ هو الواجب، أي إطاعة القانون لا لسبب آخر الا احترام القانون فحسب، وبمعزل عن أي اعتبار آخر حتى ما كان نبيلًا (كالمودة تجاه الآخرين أو الرغبة في اكمال المرء نفسه بنفسه الخ ..) فضلًا عن أي دافع مصلحي (كالكبرياء والمنفعة ...) وقد اطلق «كانت» على هذا المبدأ العمدي الذي يقوم على جعل التمثل العقلي ل- «القاعدة»- والتمثل وحده لا أثر الفعل- محرك الارادة، اطلق عليه اسم «الارادة الحسنة» [١] ...
ولكن هذه الارادة العقلية والصورية المحضة تتعايش لدى الانسان مع «الحساسية»، أي تلك العقبات النابعة عن طبيعتنا الانفعالية والذاتية. وينجم عن تلاقي هذين الميلين، احتياج الارادة الحسنة- من اجل قيامها بوظيفتها- الى جهد، أي الى ما يشبه الالزام، أو ما يشبه امراً، وهو آمر خاص جداً، ومختلف جداً عن (الاوامر الافتراضية) في الحياة العملية (أي تلك التّي تبدو على الشكل التالي مثلًا: «اشتغل إذا كنت تريد النجاح») .. أي انه «آمر قطعي» يعبر عن نفسه دونما تعلق بهدف أو بشرط، ومتخذاً بالتالي هذه الصورة: «اطع لأنه يجب الاطاعة» [٢].
حاول «كانت» البرهان على ان هذا «الآمر ليس طاغية يتحكم بشكل لا منطقي (وكان ذلك إحدى النقاط الضعيفة في بنائه) .. فقد اكّد انه اذا كنّا نحس بإلزامية الواجب فذلك لأننا نشعر بأنه يفرض نفسه بصورة واحدة متشابهة على كل كائن عاقل موجود في نفس ظروفنا. وهذا ما يعني بتعبير آخر انه يمكن تعريف «صورة» الاخلاقية بأنها «مبدأ كلية»، أي فعلًا يمكن تصنيفه حالًا ك- «خيّر» أو «شرير» تبعاً لقابليته أو عدم قابليته لأن يصبح كلياً. وليس هذا المبدأ الصانع للكلية، أي تلك البنية الفطرية
[١] - المصدر ص ١١٤.
[٢] - المصدر ص ١١٤- ١١٥..