التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - ٦/ الاخلاقيات العلمية
وعالم الطبّ متشنيكوف فقد زعم انه لابدّ من اقامة مجتمع يدار بشكل عقلاني بواسطة اخلاق مبنية على التضامن المنفعي، وعلى التخلّي عن الزيف، وعن اللّذّات الخطرة. وعلى فنّ في الحياة للإنسان ان يجتاز بسعادة الاعوام التي تستفرقها حياته بصورة طبيعية [١].
وفريود (توفي عام ١٩٣٩) فقد اعتبر دينامية (حيوية) الكائن، الجنس، وخلقت هذه الدينامية الصراع بين الميول الجنسية العارية وبين التحجيم الصارم لها. وكانت تلك المحظورات القاعدة الاساسية للأخلاقية الاجتماعية.
وزعم فرويد: ان الخير هو النافع وان الشر هو الضار، ودعى الى اطلاق حرية كل شخص يعيش حياته الجنسية بالطريقة التي يراها مناسبة [٢].
اما غوير (الفرنسي) فقد اعتبر الحياة قوة توسعية، وزعم ان اعظم الوان الحياة ثراء وجاذبية التي تُخرج الانسان من اطار ذاته نحو الآخرين، وذلك بواسطة الاخلاق والحب.
اما نيتشه الألماني، فقد زعم ان القيمة الاخلاقية تابعة للحيوية الفردية، وان الانجيل الجديد هو انجيل السادة والفالحَين، وعلى كل فرد ان يمضي قدماً نحو المثل السامي المتمثل في الانسان الاعلى، الذي لن يبلغه الفرد الا بالشجاعة والتصوف وبذل النفس بسخاء [٣].
أما رابلية فقد استفاد من علم النفس، وزعم ان التربية البشرية قادرة على أن تخلق نمطاً من الناس ذوي «غريزة واتجاه يدفعانهم دوماً الى الافعال الفاضلة» [٤].
أما هيوم وطائفة من الفلاسفة الموافقين معه، فقد اعتبروا الاخلاق حساسية فيزيائية، واعتقدوا ان بالإمكان خلق احساس اخلاقي لدى الفرد بصورة صنعية عن طريق التربية، وسلم عقلي للعقوبات والمكافآت، بحيث يندفع بصورة آليّة نحو الافعال
[١] ٥- المصدر ص ١٠٣.
[٢] ٦- المصدر ص ١٠٤.
[٣] ١- المصدر ص ١٠٥.
[٤] ٢- المصدر ص ١٠٦..