التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - ٤/ مذهب المنفعة
وفي الواقع فان المجتمع الذي تسوده «قاعدة يسوع الناصري الذهبية»، أي التالية: أحبوا بعضكم بعضاً، هو اصلح المجتمعات بالنسبة للفرد وللمجموعة معاً، ولهذا فان «ميل» يزهو بأن «اخلاقه» نافعة من جميع الأوجه: فهي تبين للمرء ما هي لذته الحقيقية، وتدفعه لأن في الآخرين عن طريق تصرفه قناعة خيرة مماثلة، وتفتح الطريق لقيام مجتمع تتوفّر له السعادة الكاملة وتتحالف المصلحتان الشخصية والعامة فيه بحيث يشدهما رباط لا سبيل الى حلّه [١].
ونقد المدرسة النفعيّة يأتي:
أولًا: بأنه يوسع آفاق كلمات اللذة والمنفعة حتى تشمل معنى السعادة، والتي لا يختلف في انها هدف الانسان، ولكن السؤال الهامّ كان ابداً ما هي السعادة (أو قل حسب تعبير مل: ما هي اللذة أو المنفعة).
ثانياً: ان اساس لذة الانسان وعي الحياة (الكينونة) وهذا الوعي يأتي تاره بالأخذ وتارة بالعطاء وثالثة بالعلاقة الفاعلة مع طرف ثان. ويبدوا ان مل اكتشف بتأمله طرفاً من هذه الحقيقة.
ثالثاً: ان اللذة قيمة ذاتية، وتطويرها حتى تصبح قيمة اجتماعية لا يتم بتلك السهولة التي زعم مل لأن هناك اكثر من سبب للصراع والتشاح وسوء التقدير مما يسبّب في الخلاف وبالتالي في عدم معرفة افضل موضوع اللذة، وهكذا يتّضح القيم الاجتماعية كالعدالة والاحسان والتطلع.
[١] - المصدر ص ٩٤..