التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - ١/ لماذا وكيف نبحث القيم؟؟
«واذا قرئ القرآن فاستمعوا له، وأنصتوا لعلكم ترحمون» [١].
«وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة واطيعوا الرسول، لعلكم ترحمون» [٢].
وكذلك نجد السنَة الشريفة تبين- عادة- حكمة الوصايا والشرائع. مما يثير فينا السؤال التالي: ما هي علل الاحكام. وحكمة الشرائع الالهية؟.
وحين نقارن الاحكام بالقوانين الوضعية نجدها- هي الاخرى- تهدف تحقيق غايات يتصورها المشرع ويبينّها- عادة- في التشريع سواء في مقدمة الدستور أو في مواد القانون إستناداً الى بنود الدستور.
وعند البحث عن الغايات نجدها متنوعة، وربما تختلف فيما بينها وتتعارض. مما يجعلنا نبحث عن الغاية الأسمى فيما بينها، أو عن سلّم الاولويات بينها.
وقد يثير فينا سؤالًا من نوع آخر: هل هذه الغايات مطلوبة بصورة انفرادية (كل واحدة غاية بذاتها) أم هي تعود جميعاً الى غاية واحدة، أو عدة مفردات محدودة من الغايات، تعتبر الاصل.
وكذلك في الشريعة نتساءل ما هي غاية الغايات. وذروة القيم التشريعية؟
ويقودنا سير البحث الى سؤال عريض آخر: اذا كانت الشريعة الاسلامية تهدف بناء مجتمع أمثل فما هو الهدف العام لهذا المجتمع. بتعبير آخر: كيف نتصور الاطار العام للمجتمع الاسلامي، والروح التي يجب ان تسوده؟ وهنا يتخذ البحث منحنى جيداً ويصبح أوسع وأهم. لانه يتناول وضع المجتمع- ككل- بما فيه الجانب القانوني والحقول التربوية والاخلاقية والعرف والعادة وما الى ذلك. وهكذا يهدينا البحث الى القضية الاهم التي تتسع وتتسع حتى تشمل كل ابعاد حياة الانسان وهي القضية الفلسفية التي تطرح الأسئلة الكبرى: من هو الانسان؟ وما هو سر وجوده في هذه الدنيا؟ وما هو هدف حياته؟ وما هو مصيره؟ وكيف يعيش عيشة فاضلة راضية؟
هذه الاسئلة التي تشكل الاجابة عنها حقيقة الدين، كما يعتبرها الفلاسفة من اختصاصهم حيث يسمونها بالحكمة.
[١] - الاعراف/ ٢٠٤.
[٢] - النور/ ٥٦ ..