التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - لايبنيتز(توفي عام/ ١٧١٦)
بل في الحياة»، وكذلك فإن من فعل الرجل الحكيم استخدام الحياة والاستمتاع بها ما أمكن ذلك ..)، ولكن شمولية الإله تحثّنا ايضاً على التحكم في اهوائنا، وعلى الهرب منها في سبيل التمكّن من تكريس النفس الى ذلك الحبّ العقلي المنزه عن الغرض ل- «الإله- الكل». وهذا هو التعبد الوحيد الذي ينبغي ان نقدمه له (لإن الاهواء تميل الى ربطنا بمظاهر في الكون عابرة وجزئية، والى تفريقنا بالتالي عن الإله) [١].
ومفهوم الحرية عنده الاندماج مع نظام الخلق اكثر فأكثر، وكذلك الخلود هو العودة الى الله المطلق الخالد والفناء فيه، والحكمة عنده: حب الله المتجلّي في التواضع للناس، الذين إن أخطأوا فلأنهم مجبورون على ذلك، فلا داعي للحقد، ويؤكّد على ضرورة الطاعة للنظام السياسي لأنه يوحّد الناس (والوحدة قيمة عليا عنده) اما إذا سبّب النظام السياسي في تقسيم الناس فلا.
نقد اسبينوزا:
اساس نظرية هذا الفيلسوف قائم على وحدة الخالق والمخلوق، وهي التي بيّنا خطأها، اما الحكمة عنده فهي الطاعة التي يبالغ فيها الى درجة تتحوّل الاخلاق عنده الى حالة من السكون والانفعال، وكذلك فان الحرية الانسانية تتلاشى، تذبح فداءً للوحدة والنظام، كما ان فضيلة ضبط الاهواء قد تقودنا الى سلبية التصوف، فان الفردية التي يريد هذا الفيلسوف الغاءها، قيمة إلهية ايضاً، ومصالح الناس، ينبغي ان تراعى كما مصالح المجتمع.
لايبنيتز (توفي عام/ ١٧١٦)
كان هذا الفيلسوف الذي استبدت به نزعة وحدة الوجود (فكل كائن- عنده- وحدة روحية خالصة) يسميها ب- (مونادة) أي الذرة الروحية-، وهي تعكس- بصورة شبه شاملة- كل الادراكات الحسيّة الاخرى، وهذه المجموعة ذات ميل داخلي تلقائي لجعل النظرة الى العالم المتشكلة منها تزداد وضوحاً باستمرار. وعلى هذا فان طريق الكمال هو
[١] - المصدر ص ٤٥/ ٥٥..