التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٦ - مالبرانش - تلميذ ديكارت
يرتبط بنا من اهداف النظام العام، وهي قيم الحق (التقوى) والعدل والاحسان، وبالتالي ما يقربنا الى ذي العرض سبيلًا الذي قدّر النظام ولا يزال يدبره.
اما الانتفاع بالطبيعة فهو محمود في اطار تلك القيم.
اما الحرص والاسراف فلا ريب انما يؤديان الى ما يناقض تلك الاهداف والقيم العليا.
ديكارت
ديكارت الذي يعتبر، المهيمن على تطور الفلسفة المعاصرة، يرى القيمة الاخلاقية استخدام الاهواء في سبيل السلوك المناسب، باعتبار الانسان جسداً وروحاً وهما متفاعلان، والاهواء تتزكّى بإصلاح الجسد (الطب) وتنمية الارادة.
وهذه الثانية اعظم الينابيع الخلقية وكلما وعى الانسان دوره في الكل (الوطن- الانسانية- الكون- الإله) كان افضل وكلما ازداد حباً وطاعة لذلك النظام الالهي ازداد هجراً لمصالحه الذاتية. وتلك اعظم القيم عند ديكارت.
اما نقد هذه النظرية فسوف نؤخره قليلًا لحين دراسة تلميذه مالبرانش الذي بلور نظراته في المذاهب الأخلاقي.
مالبرانش- تلميذ ديكارت
اما الفيلسوف مالبرانش، الذي يعتبر تلميذاً لديكارت، ومسيحياً ملتزماً، فقد بلور نظرات ديكارت وذكر في بحث في الاخلاق (١٦٨٤) ما يعتبر عنده القيم الاصيلة.
انّ كون المرء فاضلًا يعني خضوعه لهذا النظام (الالهي)، دون ان يكون هذا الخضوع ناجماً عن طاعة بسيطة فحسب (لأنه ليس في طاقتنا في الواقع ان نقاوم الله بأية صورة من الصور) ولكنه ناجم عن حبّ وما يعنيه حب النظام هو: ان نوجه تصرفنا تبعاً لاعتبار واحد فقط هو الرتبة النسبّة من الكمال التي منحها الله للمخلوقات: فذلك إنماً «يقدر حصانه اكثر من حوذيه أو يعتقد ان حجراً اجدر بالاعتبار من ذبابة» يرتكب إنّماً بحق النظام، وينحدر الى هوة الشر .. تلك هي القاعدة الوحيدة التي يجب ان توجه الفاعلية العملية، فمن الواجب الخضوع للأمير على سبيل المثال، لانه التقمص لاعلى في