التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - ١/ المدرسة الأفلاطونية ونقدها
تحقق التوفيق بين المرء ونفسه من ناحية، وبينه وبين الآخرين من ناحية اخرى. هي قضايا عامة، وبالتالي شبيهة بقضايا العلم.
وما تهدف اليه الديالكتيكية السقراطية، هو استخراجها عن طريق جهد تأملي، جماعي وودّي، منصب على المفاهيم المقبولة من المجتمع بوجه عام، هذه المفاهيم الجزئية والمتناقضة غالباً فيما بينها، وهكذا فحسب يمكن عن طريق النقد العقلاني للآراء إكتشاف «القوانين غير المكتوبة»، الكلية والملزمة، أي: النظام الالهي [١].
وكذلك الامر بالنسبة للمجتمع، حيث يجب إخضاع العدد الغفير لنظام وحيد، مما نجمت عنه «الاوتوبيا» الشهيرة التي بحثت في الجمهورية .. أي ذلك التنظيم الاجتماعي الصارم الذي تتسلسل فيه طبقات ثلاث صعوداً (الصناع والمحاربون والحكام) ويسوده مبدأ جماعي يميل الى إلغاء ايّة نزعة الى الفردية الانانية لدى المشتركين في المجموعة. وهذا نوع من «الطغيان الفلسفي» (بحسب «جانيه»janet و «سيايّ»seailles يهدف الى اقامة انعكاس على الارض للعدالة «الرياضية» التي تسود العالم المثالي، بحيث يتجلى هذا الانعكاس بصورة ولاء شمولي للدولة [٢].
هذا على المستوى الاجتماعي اما على المستوى الفردي فهو يطبّق ذات الجدلية بالطريقة التالية:
«لما كانت الرّوح مركبة من ثلاثة عناصر (الشهوات الفجّة، والهوى الكريم- ولكن العنيف-، والعقل) فان الرجل الفاضل يدخل اليها- شبيهاً في ذلك بالموسيقى- توازناً صحيحاً. وهكذا فان الحوذي (العقل) يكبح جماح «حصان الهوى» الابيض ويستخدمه كمساعد له ضدّ «حصان الرغبات الاسود» وهذا التوفيق صعب يتطلّب توتراً مستمراً ولا يسمح بأيّة تسويات، ويشير افلاطون الى فضيلة التكفير والعقوبة، أما إذا اختلّ التوازن فان اعادة النظام تستوجب الشدة- بالنسبة إلينا والى الآخرين- كما تستوجب اعادة الصحة المختلّة والبتر [٣].
[١] - المصدر ص ٣٨.
[٢] - المصدر ٣٩.
[٣] - المصدر ص ٣٥..