من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٨ - وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا
العاطفة. عن السكوني قال أمير المؤمنين عليه السلام
«إِذَا قَالَتِ المَرْأَةُ: زَوْجِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا»
[١]، وهذه الرواية تؤكد بالإضافة إلى ظاهر الآية أن ما يترتب على الظهار (الكفارة، والامتناع عن الجماع إلا بعدها) مجرد عقوبة يقرها الشرع، وليس من باب الاعتراف بهذه العادة.
[٤] فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رقبة يعتقها، إما لعدم وجدان ثمنها أو لعدم وجودها أساسا .. فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ متصلين لا ينقطعان إلا بسبب مشروع، ولو انقطعا يوما واحدا وجب عليه تجديد الصوم كله، حتى يتبع الشهر الثاني بالأول ولو ليوم واحد، وتبقى العقوبة النفسية الجنسية قائمة بحدودها وشروطها مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، ولو اخترق هذا الحد فإنه تجب عليه كفارة الظهار، وكفارة الخرق، فعن زرارة، وغير واحد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال
«إِذَا وَاقَعَ المَرَّةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى قَالَ لَيْسَ فِي هَذَا اخْتِلَافٌ» [٢].
وتتوجه كفارة الصوم لشهرين متتابعين إلى تربية نفس المظاهر وعقابه من زاوية نفسية، لا مالية كما هو الحال في كفارة العتق، وكل ذلك ليفرض الله حرمة الأسرة على عباده، ويعرفهم قيمة شريكة حياتهم وحرمتها.
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الصيام لسبب وعذر مشروع فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً وهناك علاقة وثيقة وعميقة بين الصيام شهرين متتابعين (٦٠ يوما) وإطعام ستين مسكينا، فهناك جوع وهناك إشباع، وأهم أهداف الصوم أنه يحسس الإنسان المؤمن بالمعوزين والمحتاجين والجوعى من حوله عمليًّا، فإن لم يستطع مواساتهم بجوعه مثلهم بالصيام فليواسهم بإشباعهم مثله بالإطعام، إزاء كل يوم مسكينا يطعمه على المائدة، أو يعطيه مُدًّا من الطعام يتصرف فيه.
وإذا كان ظاهر الأمر في هذه الكفارات أنها تستهدف ردع الإنسان عمليًّا عن التورط في الظهار، وتحصين الأسرة عنه، وتحسيس كل واحد بقيمتها عند الله وضرورة المحافظة عليها، فإن أسمى موعظة وغاية لها هي الإيمان بالله والرسول ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ باعتبار الإيمان الحل الجذري الأشمل لمشكلة الظهار وكل مشكلة، وإنما يتورط المؤمن فيه متأثرا بعوامل أخرى غير الإيمان، ومنطلقا من غير قيمه، كالجاهلية والذاتية والانتقام، فلا بد أن يرجع إليه بالكفارة. ولكن السؤال: كيف تقود الكفارة إلى الإيمان؟.
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٢، ص ٣٣٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٢ ص ٣٢٨.