من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - إن عذاب ربك لواقع
سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر: ١٠].
والآن دعنا نقرأ شيئا من الأخبار الواردة في تفسير هذه الآية الكريمة.
عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله عز وجل وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ قال
«قَصَرَتِ الأَبْنَاءُ عَنْ عَمَلِ الآبَاءِ فَأَلحَقُوا الأَبْنَاءَ بِالآبَاءِ لِتَقَرَّ بِذَلِكَ أَعْيُنُهُمْ»
[١]. وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام
«إِذَا مَاتَ طِفْلٌ مِنْ أَطْفَالِ المُؤْمِنِينَ نَادَى مُنَادٍ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ: أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ مَاتَ فَإِنْ كَانَ مَاتَ وَالِدَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنَ المُؤْمِنِينَ دُفِعَ إِلَيْهِ يَغْذُوهُ وإِلَّا دُفِعَ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام تَغْذُوهُ حَتَّى يَقْدَمَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ فَتَدْفَعُهُ إِلَيْهِ» [٢].
[٢٢- ٢٣] ويعود السياق يحدثنا عن نعيم الجنة وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وهما معا غذاء متكامل، وهذه النعمة لا تنفذ ولا تنقطع عن المتقين، بل وتصلهم بالشكل والحجم والنوع الذي تهواه نفوسهم، فالعنان هناك مطلق للشهوة يبلغ الشخص ما يريد وما يتخيل، وفي الرواية عن النبي صلى الله عليه واله قال
«فَإِذَا اشْتَهَوُا الطَّعَامَ جَاءَهُمْ طُيُورٌ بِيضٌ يَرْفَعْنَ أَجْنِحَتَهُنَّ فَيَأْكُلُونَ مِنْ أَيِّ الأَلْوَانِ اشْتَهَوْا جُلُوساً إِنْ شَاؤُوا أَوْ مُتَّكِئِينَ، وَإِنِ اشْتَهَوُا الفَاكِهَةَ تَسَعَّبَتْ [٣] إِلَيْهِمُ الأَغْصَانُ فَأَكَلُوا مِنْ أَيِّهَا اشْتَهَوْا» [٤].
يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً قال الراغب: [والتنازع والنازعة المجاذبة، ويعبر بهما عن المخاصمة والمجادلة، قال تعالى فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ ... [النساء ٥٩]، وقال تعالى فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [طه ٦٢]] [٥]، أما المؤمنون فلا مخاصمة بينهم. إنهم يمرحون مع بعضهم، ويتبادلون كؤوس المحبة.
والكأس التي يشربونها ليست مسكرة تسلب عقولهم فيلغون، ولا هي حرام عند الله لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ.
[٢٤] وفي الأثناء ترى الغلمان الذين ملّكهم الله إياهم في طواف دائم عليهم، يخدمونهم ويسرُّون ناظرهم، جزاءً لاجتهادهم في طاعة الله وخدمة الناس في دار الدنيا.
[١] الكافي: ج ٣، ص ٢٤٩.
[٢] بحار الأنوار: ج ٥، ص ٢٩٣.
[٣] تدلت واقتربت.
[٤] بحار الأنوار: ج ٨، ص ٢١٤.
[٥] مفردات غريب القرآن: ص ٧٩٨.