من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - هذا نزلهم يوم الدين
الأولى: الفراش الذي ينام عليه الإنسان.
الثانية: الزوجة التي يستبيحها ويطؤها، وهذا من بلاغة القرآن أن يشير إلى نعمتين بكلمة.
وقد ورد في النصوص الإسلامية استخدام للكلمة في المعنى الثاني. قال العلامة الطبرسي: ويقال لامرأة الرجل هي فراشه، ومنه قول النبي صلى الله عليه واله
«الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ»
[١]، وقال الإمام الصادق عليه السلام يصف إناث الجنة
«نَعَمْ. مَا يَفْترِشُ مِنْهُنَّ شَيْئاً إِلَّا وَجَدَهَا كَذَلِكَ»
[٢] (يعني باكرا). و مَرْفُوعَةٍ يعني عالية المكان، وهي أصلح في الفراش من الآخر الذي على الأرض، كما تعني الكلمة ارتفاع الشأن حسنا وكمالا أيًّا كان المقصود ظاهر الفرش أو الزوجة.
إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً والإنشاء هو الإبداع والصناعة، وقد خلق الله لكل مؤمن زوجات مخصوصات به، وهذا من عناية الله ولطفه بالمؤمن، وعلى هذا المعنى يكون المراد حور العين، وقال البعض: إنهن من نساء الدنيا أنشأهن الله من جديد فتيات جميلات وأبكارا، هكذا روي عن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه واله عن الآية فقال لها
«يَا أُمَّ سَلَمَةَ هُنَّ اللَّوَاتي قَبَضْنَ في الدُّنْيَا عَجَائِزَ شُمْطاً عُمْشاً رُمْصاً جَعَلَهُنَّ اللهُ بَعْدَ الكِبَرِ أَتْرَاباً عَلَى مِيْلَادٍ وَاحِدٍ في الاسْتِوَاءِ»
[٣]. وهكذا قيل حور العين للسابقين، في حين أن العرب الأتراب لأصحاب اليمين.
فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً وكلمة الجعل تشير إلى أن بكارتهن دائمة، وهكذا جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال
«لَا يَأْتِيْهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ إِلَّا وَجَدُوهُنَّ أَبْكَاراً»
[٤] ومن صفة الحور عروبتها وانسجامها.
عُرُباً أَتْرَاباً في تفسير علي بن إبراهيم
«لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا بِالعَرَبِيَّةِ»
[٥] وهي لغة أهل الجنة، والعروبة من النساء الضاحكة [٦] فهي تعرب وتفصح عن ثناياها حين الابتسام، والبشاشة من جمال المرأة، وقال الراغب الأصفهاني: وامرأة عروبة: معربة بحالها عن عفتها ومحبة زوجها [٧].
[١] الكافي: ج ٥، ص ٤٩١.
[٢] بحار الأنوار: ج ٨، ص ١٢٠.
[٣] تفسير القرطبي: ج ١٧، ص ٢١٠.
[٤] بحار الأنوار: ج ٨، ص ١١٠.
[٥] تفسير القمي: ج ٢، ص ٣٤٨.
[٦] المنجد: مادة عرب.
[٧] مفردات غريب القرآن: ص ٥٥٦ مادة (عرب).