من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٤ - الإطار العام بالرحمة؛ خلق الله الإنسان
على أن يبعثه مقاماً محموداًليكون أكرم من خلقه) فلماذا اليأس والتكذيب؟
وخلق الجان من مارج من نار فبأي آلاء الرب يكذب الجن والإنس؟ (الآيات: ١٤- ١٦).
ويبصرنا السياق بتجليات رحمة الله في اختلاف الفصول بحساب دقيق، وبحركة المياه عبر نظام قاهر يفصل بين الفرات والأجاج، وإذا باللؤلؤ والمرجان يستخرجان منهما، وأجرى فيهما السفن الكبيرة بتقدير حكيم، فأنى يكذبون بآياته؟ (الآيات: ١٧- ٢٥).
وبعد أن يشير إلى أن الثقة ليست بنظام الخليقة لأنها فانية، بل بخالقها، لأن وجهه الكريم باق لا يفنى، يعود ويذكِّرنا بأن خزائن رحمته لا تنفذ، ومنها يسأل من في السماوات والأرض فلنسأله أيضاً، لماذا نكذب ونخسر عطاءه؟ (الآيات: ٢٦- ٣٠).
إن التكذيب بآيات الله ونعمائه ليس فقط خيبة أمل في الدنيا، بل خسارة عظمى في الآخرة. وهكذا تنذرنا الآيات من عاقبة التكذيب يوم الحساب العظيم، فأنى يمكن أن نهرب من حكومته؟ هب أننا نفذنا من أقطار السماوات والأرض، فهل ننفذ إلا بسلطان منه؟ أفلا نحسب حساب شواظ النار والنحاس، فهل نقدر على مقاومتها؟ فلماذا إذن التكذيب بآلاء ربنا الغني العزيز؟ فيوم تنشق السماء وتتحول حمراء كأنها وردة، أنى يمكن التكذيب بآلاء الرحمن؟ (الآيات: ٣١- ٣٨).
يومئذٍ لا داعي للسؤال عن المجرمين، أو ليسوا معروفين بسيماهم؟ فيؤخذون بالنواصي والأقدام، ويلقى بهم في نار جهنم التي كذبوا بها (حينما كذبوا بالحساب وكذبوا بآلاء الله). (الآيات: ٣٩- ٤٥).
تعالوا نؤمن بربنا المقتدر الجبار ونخشاه حتى يرزقنا الجنة، فلمن خاف مقام ربه جنتان، ذواتا ظلال وارفة، وعيون جارية، وفواكه متنوعة، وأسرّة موضونة عليها الحرير والاستبرق. هنالك تجد قاصرات الطرف من الحور الطاهرات كأنهن الياقوت والمرجان. بلى؛ ذلك جزاء إحسانهم (الآيات: ٤٦- ٦١)، وأقل منهم بدرجة جنتان ملتفتاالأغصان، تتفجر فيهما عينان، فيهما من أنواع الثمار، كما فيهما الخيرات الحسان من النساء، حور محفوظات في الخيام، لم تصل إليهن يد إنس ولا جان، هنالك يستريح الصالحون على رفرف خضر وعبقري حسان .. كل هذه النعم التي يبشربها القرآن، لماذا التكذيب بها بعدم السعي إليها؟ تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام. (الآيات: ٦٢- ٧٨).