من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - إن عذاب ربك لواقع
وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنَازَعُونَ [١] فِيهَا كَأْساً لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٥) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ [٢] (٢٦) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [٣] (٢٧) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨).
هدى من الآيات:)
قسماً بنعم الله التي تعمر الأرض مثل الطور وكتاب مسطور في رق منشور (فالطور يؤمن الناس من الخطر والدستور الصائب ينظم علاقات الناس يبعضهم) والبيت المعمور والسقف المرفوع (حيث الأمن والأعمار) والبحر (حيث تمخر سفن البشر) المسجور (إن نزل عذاب الله) .. إن كل هذه النعم ليست دائمة للبشر؛ إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع (لأن الأدوات الحضارية لم تكفِ لمواجهة عذاب الله) يوم تضطرب السماء و تسير الجبال (ولا يشمل العذاب إلا من يستحقه) فويل يومئذ للمكذبين (وهم يتصورون إن التكذيب ينفعهم، كلا، إنه يزيدهم عذاباً والمكذبين يخوضون في أفكار خاطئة يلعبون بها دون إن يكونوا جديين في طرحها). إما هؤلاء الذين كانوا في خوض يلعبون يوم و يدفعون إلى نار جهنم هنالك تكشف لهم الحقائق؛ فهذه النار التي كانوا يكذبون بها، ويقولون للرسالة التي أنذروا بها إنها سحر سواء صبروا أم لم يصبروا فهم يحترقون بها، بينما المتقون ينعمون في الجنة مسرورين بما رزقهم الله وبما وقاهم من النار، يأكلون و يشربون و يرتاحون على السرر المصفوفة ويتلذذون بزوجاتهم من الحور العين كما يستأنسون بذريتهم الذين يلحقهم الله بهم.
وكانت تلك ثواباً لأعمالهم، فكل امرئ بما كسب رهين.
ويزيدهم الله من فضله بفاكهة ولحم مما يشتهون ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون.
ومن نعم الله عليهم مؤانستهم مع إخوانهم حيث قالوا (لبعضهم البعض) إنا كنا قبل في أهلنا خائفين من عذاب الله فاتقينا ما يسخطه، فمنّ الله علينا ووقينا عذاب السموم. (وهكذا
[١] يتنازعون: يتعاطون، وقيل: على سبيل المزاح والمفاكهة.
[٢] مشفقين: خائفين من العذاب، إذ من لا خوف له لا يعمل صالحاً إلا في الأندر النادر.
[٣] عذاب السموم: أي النار النافذة في المسام وثقب الجسد.