من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٠
الرسالية القيام به هو بث الثقافة الصحيحة بين الناس لكي يقتنعوا بالإصلاح ويتحسسوا ضرورته. ولعل الآية الكريمة تشير أيضا إلى ميزة الرسالات الإلهية عن الدعوات البشرية وهي كونها تبدأ من الله لتنتهي إليه يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ.
٢- تطهير الناس من عقد النفس وأغلالها التي تمنع انطلاقهم نحو الهدى كما قال تعالى وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف: ١٥٧]، ولا يمكن لأمة مثقلة بعقد الأحقاد والأضغان، والأغلال والحسد والاستئثار، وإصر الخوف والتهيب والانطواء، لا يمكن لمثل هذه الأمة أن تنهض بمسؤولية الإصلاح والتقدم أو أن تكون أهلا لوحي الله وهداه، لذلك عمد الرسول صلى الله عليه واله وهو ينشد النهضة بذلك المجتمع إلى تطهيره من أدران الشرك والتخلف والجاهلية.
وَيُزَكِّيهِمْ قال ابن عباس: [يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان]، وقال بعضهم: [يأخذ زكاة أموالهم] وهو بعيد.
٣- وإذا ما تفاعل المجتمع مع الآيات، واهتدى بها إلى غاياتها، وتزكى بها وبتوجيهات المصلح، أصبحت لديه القابلية العقلية والنفسية لتلقي تعاليم الرسالة والتفاعل معها، ولعله لذلك تقدمت تلاوة الآيات والتزكية على التعليم.
وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ والكتاب هو القرآن الذي كان رسول الله صلى الله عليه واله أول مفسر ومؤول لمعانيه، وما أحوجنا وبالذات مجاميعنا العلمية أن نتعلم ونُعلِّم كتاب الله الذي هو حبله وبابه إلى الهدى والفلاح. إن الرسول صلى الله عليه واله طَهَّر النفوس والعقول من الأغلال والعقد، ثم راح يعلم الأمة معاني الكتاب بعد تلاوته عليهم، ويستخرج لهم منها مناهج الحياة، في السياسة والاقتصاد والاجتماع والشؤون العسكرية، حتى أصبح القرآن بديلًا حضاريًّا شاملًا عن المناهج الجاهلية الضالة بقضها وقضيضها. واليوم حيث نريد العودة إلى الإسلام باعتباره الحل الأمثل للمشاكل المعقّدة التي لا تستطيع البشرية الفرار منها لا بد أن نعود من الباب الذي ولجه المعلم الأول للرسالة نبينا الكريم صلى الله عليه واله، فنشرع بآيات الله نتلوها على الناس، ونذكرهم بربهم حتى ينصهروا جميعا في بوتقة الوحدة الربانية، ثم نعلمهم كتاب ربهم حتى يتشبعوا بقيمه المتسامية، ويتسلحوا برؤاه وبصائره، وينبعثوا من آياته في كافة تصرفاتهم ومواقفهم.
ليكن القران أهم مادة دراسية في مجاميعنا العلمية ومدارسنا وجامعاتنا ومراكز دراستنا الدينية حتى ننظر من خلاله إلى كل شيء ونصبغ بصبغته كل عمل وموقف.
وحيث يريد الرسول لمن حوله أن يقودوا الحياة عمليًّا بالقرآن علمهم الحكمة أيضاً، ليحسنوا