من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٢ - لا تتولوا قوما غضب الله عليهم
هدى من الآيات
في هذا الدرس ترسم الآيات الكريمة المنهج السليم للعلاقة بين المؤمنين والكفار، وإنما قدم الله التأكيد على ضرورة المقاطعة، والتأسي بخليله إبراهيم عليه السلام لأنها الأصل، وهنا ينثني السياق لعلاج الموضوع في بعض تشعباته الأخرى.
فبعد أن يؤمل المؤمنين الذين صمدوا أمام الرغبة الجامحة في تولي الكفار أو مودتهم، وصبروا على الضغوط المتواصلة من قبلهم، يؤملهم بالعاقبة الحسنى، المتمثلة في تحطيم عناد الكفار على صخرة الصمود فينهزمون، وهنالك يسمح لهم بإقامة العلاقات الاعتيادية، ثم ينهى عن أي لون من الولاء للمحاربين منهم، سواء الذين يحاربون مباشرة، أو الآخرين الذين يعينون على محاربة الحق وأهله، وَيَعُدُّ من يتولاهم ظالما. وفي الآيتين (الثامنة والتاسعة) دلالة واضحة حتى على حرمة البر والإقساط لهم. وإلى جانب هذا التفريق بين الصنفين (المحاربين والمسالمين) هناك موقف واحد من قبل الإسلام تجاههما في الحقل الاجتماعي والأسري، وبالتحديد في موضوع هجرة المؤمنات إلى الإسلام والمجتمع المؤمن، فإنه لا يعتبر ولاية الزوج عقبة في قبول هجرتهن إذا تبين منهن الصدق، بل ويحرم على المؤمنين إرجاعهن لأزواجهن الكفرة، وهذا لون من الحماية التشريعية والاجتماعية، فإنه ليست للكافر الولاية على المؤمنة، كما لا يجوز للمؤمن أن يتزوج الكافرة بالأصل أو بالردة، ويبيح الدين الزواج من الكافرات إذا آمَنَّ لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله.
ولكن لا تضيع في هذا المجال الحقوق المالية، إنما يحفظها الإسلام حتى للكفار حيث يقرر لكل ما أنفق. للكافر الذي أسلمت زوجته، وللمؤمن الذي كفرت زوجته، وذلك شاهد عدل الله وحكمته.
بينات من الآيات
[٧] عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً أي تتحول العلاقة بين الفريقين من العداء إلى المودة، إما بدخول أولئك الإسلام، أو بتحولهم من حالة المحاربة إلى حالة السلم، فالإسلام إذن لا يحارب الكفار بوصفهم عنصراً إنما يحاربهم لموقفهم السلبي من الحق وأهله، ونهتدي من الآية الكريمة إلى فكرتين
الأولى: أن السلام الذي ينشده الإسلام هو السلام المدعوم بالقوة والعزة، لذلك يدعو أتباعه لمقاطعة العدو وتحديه حتى يسلموا أو يستسلموا، ذلك لأن الخضوع له ليس سبيلا