من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - إن هو إلا وحي يوحى
إن هو إلا وحي يوحى
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [١] (٥) ذُو مِرَّةٍ [٢] فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى [٣] (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى [٤] (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨).
هدى من الآيات
تهدينا آيات الدرس الأولى إلى علاقة الرسول صلى الله عليه واله بربه من خلال الوحي، هذه الميزة التي تميزه عن دعاة النظريات البشرية، وعما تتفتق به عقول النوابغ من أفكار. إنه لا ينطق إلا بإذن الله، مما يجعله حجة وقدوة للبشرية في كل مكان وزمان، وهو على يقين تام بنبوته، لا يشك في ذلك طرفة عين أبدا.
ولا شك أن هذه منزلة رفيعة بلغها النبي الأعظم صلى الله عليه واله دون سائر البشر وأعلى من
[١] شديد القوى: هو الله، وقيل: جبرئيل عليه السلام.
[٢] مرة: قوة، وأصل المِرة خلط في العروق كالصفراء والسوداء، وسمي مِرة لقوة البدن به، أو المراد ب- (ذي مرّة): الحصافة في العقل والرأي.
[٣] فتدلى: أصل التدلّي استرسال مع تعلّق وهو مثل تدلّي الدلو في البئر.
[٤] سدرة المنتهى: سدرة في الأفق الأعلى بلغها الرسول صلى الله عليه واله.