من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٤ - له الأسماء الحسنى
المؤمنين من صفة الإيثار، وتفريقهم، ثم جر بعضهم إلى حزبهم، لذلك يدعو الوحي في هذا الدرس إلى تقوى الله، والتفكير في مستقبل الآخرة، والإحساس بهيمنة الله عبر ذكره الدائم مما يحفظ الإنسان عن الانحراف، ويُحصِّنه ضد الشيطان.
وتشير الآيات باختصار إلى الفرق الكبير بين أهل الجنة وأصحاب النار، ثم يثني السياق على عظمة القرآن وفاعليته في التأثير باعتباره النهج الذي يربط المخلوق بربه ويذكِّره به، فهو لو أُنزل على جبل لخضع وتصدع من خشية ربه، ولك أن تعلم كم ينبغي أن يكون قلب الإنسان قاسيا إذا لم يتأثر بآياته الحكيمة. ولكن هذا الكنز الإلهي العظيم لا يكتشفه الإنسان إلا إذا استثار عقله للتفكر في آياته، والتدبر في أمثاله وقصصه.
ويكتسب القرآن عظمته الكبرى من كونه كلام الخالق، والتجلي الأعظم له إلى خلقه، وهذه الحقيقة هي التي تكشف لنا العلاقة بين الكلام عن عظمة القرآن في (الآية: ٢١) والحديث عن صفات الله في (الآيات: ٢٢- ٢٤)، فإن عظمة القرآن من عظمة خالقه المتجلية في أسمائه وصفاته. ولن تتحقق خشية الله لأحد إلا إذا سما إلى آفاق المعرفة به سبحانه، وذلك بالتعرف على أسمائه الحسنى التي تتجلى في كتابه وفي خلقه، ولذلك يختتم الله سورة الحشر بذكر مجموعة منها لكي يتعرف إلينا ونعرفه كما يريد.
بينات من الآيات
[١٨] يتميز المؤمنون من غيرهم بخصال ثلاث هي
١- تقوى الله التي تسوقهم إلى الطاعة وتحجزهم عن المعصية، وهي روح الإيمان.
٢- الإيمان بالآخرة داراً للبقاء، والسعي الجاد والمستمر من أجل إعمارها باعتبارها دار مقر الإنسان، فلا يصدهم عن الاستعداد لها والتزود إليها شخص ولا شيء.
٣- الإحساس العميق برقابة الله على أعمالهم، وهذا ما يُنمِّي فيهم روح التقوى والإتقان.
ويسعى الشيطان (إنسيًّا كان أو جنيًّا) إلى مسخ شخصيتهم بسلبهم هذه الصفات الفاضلة، وجرهم إلى الفسق بأساليبه الخفية كالوساوس، والظاهرة كالدعاية المضللة، لذلك يوجِّه الوحي نداءه إلى المؤمنين بلطفه وعظيم منته، لكي يظهر هذا النداء الرباني على ما يُلقي الشيطان من نداءاته الخبيثة في القلب، ووساوسه الداعية إلى التمرد والعصيان، وإلى نسيان الآخرة فيقول عز من قائل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ والتقوى درجة أرفع من