من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٢ - ويؤثرون على أنفسهم
علاقتهم مع الآخرين في كل زمان ومكان، فهم يحرِّضون الأعداء على المسلمين بأساليبهم الماكرة ما داموا يرتجون مكسبا، ولكنهم بمجرد أن يجدوا أنفسهم أمام خطر جاد يتهددهم من قبل المؤمنين أو يشعرون بالهزيمة يتبرؤون منهم كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ وزيَّن له الأمر حتى كفر، ووجد نفسه في عذاب الله فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وكذلك المنافقون حرَّضوا بني قينقاع وبني النضير حتى تورطوا في حرب مع المسلمين، فلما انهزموا انسلخوا عنهم، وتركوهم وحدهم يلقون جزاءهم.
[١٧] وماذا تكون النهاية حينما يتبع الإنسان الشيطان، سواءً شيطان الجن أو الإنس كالمنافقين؟. بلى؛ قد يحصل على بعض المصالح المادية المحدودة، ويحقق بعض أهوائه ورغباته الدنيوية، ولكن يخسر المستقبل الأبدي فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا إلى الأبد يذوقان ألوان العذاب، وما هي قيمة بعض من حطام الدنيا إذا كانت هذه هي عاقبته؟!.
وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ الذين يظلمون أنفسهم وغيرهم باتباع هوى النفس، ووسواس الشيطان، وفي التاريخ صور كثيرة عن هذه العاقبة المشينة. إليك واحدة منها: جاء في الأثر: أنه جيء لعابد زاهد من بني إسرائيل بشابة جميلة أصابها الجنون كي يدعو لها فتشفى، فلما جَنَّ عليهما الليل حدثه الشيطان عن الفاحشة، وأيقظ فيه الهوى والشهوة، ووسوس له حتى واقع المرأة، وكانت هذه الخطوة الأولى. ثم عاوده على قتلها حتى لا يفتضح أمره بقولها أو بحملها فقتلها ودفنها. ولما أصبح الصباح جاء إخوتها يسألون عنها فأخبرهم بأنها خرجت إلى حيث لا يعلم، فرجعوا، إلا أن الفلاح الذي دفنت في مزرعته وقع على جسدها وهو يحرث الأرض فأخبرهم، وترافعوا معه لدى القاضي واعترف بالجريمة فحكم بالشنق. ولكن الشيطان لم يتركه إلى هنا إنما تابع مسيرته، فقد جاء له عند حبل المشنقة ووعده بخلاصه واشترط عليه السجود له، فسجد للشيطان ولكن الشيطان لم يف له وإنما تركه يشنق، وهكذا صار إلى نار جهنم، وهذه عاقبة كل من يتبع خطوات الشيطان.