من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - الإطار العام ليس للإنسان إلا ما سعى
الإطار العام: ليس للإنسان إلا ما سعى
تهدينا (الآيات: ١- ٨) إلى علاقة الرسول الأكرم صلى الله عليه واله بربه من خلال الوحي، هذه الميزة التي تميّزه عن دعاة النظريات البشرية، وعما تتفتق به عقول النوابغ من أفكار. إنه لا ينطق إلا بإذن الله، مما يجعله حجة وقدوة للبشرية في كل مكان وزمان، وهو على يقين تام بنبوته ..
وبالرغم من أن كثيراً من آيات هذه السورة تحدثنا عن الوحي مما يدع القارئ يظن لأول الأمر أنها تعالج هذاالموضوع، إلا أن المتدبر يرى أن السياق يهدف معالجة المسؤولية البشرية، وتزداد هذه الفكرة وضوحاً عند التأكيد على المسؤولية المباشرة للإنسان عن أفعاله، وأن ليس له إلا سعيه، وأنه سوف يراه إن عاجلًا في الدنيا أو آجلًا في الآخرة.
والعلاقة بين هاتين الفكرتين؛ (فكرة المسؤولية وفكرة الوحي) علاقة عضوية واضحة، ذلك أن إحساس الإنسان بمسؤوليته نتيجة مباشرة لإيمانه العميق بالوحي، وهل تنزل الوحي برسالات الله للأمم على الأنبياء عبر التاريخ إلا لإتمام الحجة على الناس، و تقرير مسؤوليتهم أمام الله؟.
كما نجد في السورة خطًّا موازياً لهذا السياق يهدف تصحيح منهجية التفكير عند الإنسان، إضافة إلى علاجه العقائد المنحرفة معالجة مباشرة.
كما تشير آيات السورة (الآيات: ١٩- ٣٠) إلى أن المسافة بين الهدى والهوى هي بالذات المسافة بين الحق والتمنيات، وبين السعي والأحلام. وبالتالي فإن القرآن الكريم يهدف إلى نسف معتقدات المشركين نسفاً، باعتبارها غير ذات رصيد من الحق أبداً، وهي ليست سوى أسماء لا مسميات لها.
وبصراحة الحقيقة وبقوة اليقين، يتقدم بنا السياق القرآني شيئاً فشيئاً إلى الفكرة المركزية