من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٩ - ويؤثرون على أنفسهم
يؤكدون لهم صدق موقفهم، ويحرضونهم بصورة أكبر ببيان استعدادهم للتمرد الدائم على قرارات القيادة الرسالية ودعوة إخوانهم لو أنهم حاولوا دفعهم إلى الوقوف ضد اليهود.
وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً أي لن يستجيبوا لدعوة المحاربة ضدهم مهما كان الداعي، وأنى كانت صورة الدعوة، وإن هذا الأمر من الثوابت التي لن تتغير، وحيث يؤكدون لليهود هذا الأمر بالذات فلأنهم يعلمون مدى طاعة المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه واله يومئذ، وأن هؤلاء ربما تتغير مواقفهم لسبب ما.
ثم إن المنافقين يخبرون بني النضير أن المسلمين قد يتخذون قرارا بالحرب ضدهم، ويؤكدون لهم استعدادهم للوقوف معهم فيها وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ضد المسلمين، ويفضح الله هذه الدسائس التي تدور في الخفاء وَاللَّهُ يَشْهَدُ وإن كانت مؤامراتهم المشؤومة تحدث في السر بعيدا عن علم الرسول القيادة والمؤمنين إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فهم إذا حان القتال لا يوفون لهم بشيء من ذلك، وإن الذي باع المؤمنين وباع دينه من أجل أهوائه ومصالحه الدنيوية لمستعد أن يبيع أي أحد كان من أجل سلامته.
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ فهم غير مستعدين للتضحية بدورهم وأموالهم، ولتحمل ألوان المشقة في سبيل حلفائهم، لأنهم قد كرَّسوا إمكاناتهم من أجل راحة الدنيا، وماذا يدفعهم إلى تحمل ذلك والالتزام بعهد لهم مع فريق من الناس، وقد نقضوا عهودهم مع الله ومع رسوله وحاربوهما والمؤمنين من أجل الدنيا؟ فهم إذن كاذبون.
وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ لأنهم ليسوا في مستوى التضحية بالمادة، فكيف التضحية بالنفس، وبالأخص إذا كان ظاهر المعركة أنها تنتهي إلى انتصار الحق وأهله؟! فهم غير مستعدين لخوض معركة تذهب بفضيحتهم وخسارتهم، وقد صنعوا المستحيل من أجل أن يلعبوا على الحبلين، ولا يُصنَّفوا في جهة وجماعة ما من أجل سلامتهم، وهب أن المنافقين جازفوا ودخلوا الحرب ضد المسلمين فماذا سوف يغيرون في الواقع؟!.
وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ هزيمة، لهم ولأولئك، لأنهم لا يملكون مقومات الثبات في القتال، وأهمها روح التضحية والشهادة، المتوفرة عند أتباع الحق دونهم، ولأن إرادة الله أقوى من أن يثبت أمامها أحد، وحينها يخسر الكافرون أنصارهم، وسوف يخسر المنافقون مستقبلهم ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ أي لا أحد يمنع عنهم سطوة الحق وأهله.
[١٣] وإنما ينهزم المنافقون وكذلك الكافرون عسكريًّا أمام المسلمين لأنهم يعيشون الهزيمة النفسية في داخلهم أيضا، ودليل ذلك توسلهم بالنفاق بين المسلمين لأنهم لا يملكون