من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٥ - ويؤثرون على أنفسهم
ويلخص كل كيانه فيه، حتى عواطفه وعقله وصِلاته الإنسانية يجعلها جميعا وقفا للمنصب!، كذلك المولع بالثروة يرى الدنيا من خلالها فلا يجد حرجا من مسخ شخصيته الإنسانية من أجل المال، فيولد إنسانا متكاملا، ويموت وهو لا يملك من خصائص الإنسانية شيئا.
إن التحرر من حب الرئاسة، وحب الثروة، والخروج من شح النفس، جعل المؤمنين أحرارا، منطلقين في رحاب الحياة، بلا قيود ولا أغلال.
وبما أن الإيثار قمة الفضيلة فإن بلوغها بحاجة إلى عملية تربوية متواصلة، وذلك بالاستعاذة بالله سبحانه من الحرص والبخل وشح النفس .. فقد جاء في الخبر المروي عن الإمام الباقر عليه السلام فيما رواه عنه أبو بصير قال
«قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله يَتَعَوَّذُ مِنَ البُخْلِ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي كُلِّ صَبَاحٍ ومَسَاءٍ، ونَحْنُ نَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِنَ البُخْلِ، اللهُ يَقُولُ
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ] [١].
وفي الحديث
«لَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ والإِيْمَانُ في قَلبِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ في سَبِيْلِ الله وَدُخَانُ جَهَنَّمَ في جَوْفِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»
[٢]، وأيضا
«لَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ والإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَداً» [٣].
وروى الفضل بن أبي قرة السندي أنه قال: [قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام
أَتَدْرِي مَنِ الشَّحِيحُ؟.
قُلْتُ: هُوَ البَخِيلُ، فَقَالَ عليه السلام
الشُّحُّ أَشَدُّ مِنَ البُخْلِ إِنَّ البَخِيلَ يَبْخَلُ بِمَا فِي يَدِهِ والشَّحِيحَ يَشُحُّ بِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وعَلَى مَا فِي يَدِهِ حَتَّى لَا يَرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ شَيْئاً إِلَّا تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ بِالحِلِّ والحَرَامِ، ولَا يَقْنَعُ بِمَا رَزَقَهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ» [٤].
وقال رسول الله صلى الله عليه واله
«مَا مَحَقَ الإِسْلَامَ مَحْقَ الشُّحِّ شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِهَذَا الشُّحِّ دَبِيباً كَدَبِيبِ النَّمْلِ وشُعَباً كَشُعَبِ الشِّرَكِ»
[٥]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام
«إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِي عَبْدٍ حَاجَةٌ ابْتَلَاهُ بِالبُخْلِ» [٦].
وقال علي بن إبراهيم: حدثني أبي عن الفضل بن أبي قرة قال: [رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِاللهِ عليه السلام يَطُوفُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى الصَّبَاحِ وهُوَ عليه السلام يَقُولُ
اللَّهُمَّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي،
فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ
[١] مستدرك الوسائل: ج ٧، ص ٣٠، تفسير العياشي: ج ٢، ص ٢٤٤.
[٢] مجمع البيان: ج ٩، ص ٣٣١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٩، ص ٤٠.
[٤] الكافي: ج ٤، ص ٤٥.
[٥] الكافي: ج ٤، ص ٤٥.
[٦] الكافي: ج ٤، ص ٤٤.