من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٦ - الإطار العام الإيمان الصادق يخرق الحجب النفسية
وضمن هذه الظروف لا ينظم العلاقة سوى الواعز النفسي الذي تصنعه معرفةالإنسان بربه وبأنه سميع بصير (الآيات: ٢- ٤).
جيم: وبعد أن ينذر السياق الذين يتجاوزون حدود الله (ومنها أحكام الشريعة في الظهار) يذكرنا بيوم البعث حيث ينبىء الله الكافرين بما عملوا، ويبين أنه قد أحصى ما لم يحفظوه، وأنه شاهد على كل شيء. وكل هذه البصائر تنمي روح التقوى في النفس، ليس في أبعادها الخارجية، بل في حرمها المستور (الآيات: ٥- ٦).
دال: وعبر أربع آيات بينات يعالج الذكر موضوع النجوى الذي يتصل بتنمية الوعي الإيماني في النفس، مؤكداً أن الله سبحانه حاضر عند كل نجوى، فما من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ثم ينذر الذين يتناجون بالإثم والعدوان، ويتحدون عذاب الله، ويكفرون بالنذر قائلين: لماذا لا يعذبنا الله بعد التناجي؟ حسبهم جهنم، ويرسم القرآن حدود النجوى المسموح بها عندما يتم التناجي بالبر والتقوى، وينفي أي أثر لتناجي الكفار، ويأمر المؤمنين بالتوكل على الله تعالى (الآيات: ٧- ١٠).
ومن الواضح أن التقوى هي وحدها التي تضبط النجوى من الانحراف في الإثم والعدوان ومعصية الرسول، وبما أن هدف تناجي الكفار التعالي، يوصي ربنا المؤمنين بالتواضع لبعضهم بالتفسح في المجالس، وتركها إذا أمروا بها، ويبين أن الله هو الذي يرفع المؤمنين وأهل العلم درجات (بدرجات إيمانهم وعلمهم)، وأنه ليس انتخاب المجالس القريبة من القيادة أو طول المكث عندها سبب التعالي كما يحسب الكفار والمنافقون. (الآية: ١١).
ويأمر المؤمنين بإيتاء الصدقة قبل تناجي الرسول (لكي لا يتسابقوا إلى ذلك طلباً للفخر)، ثم يتوب عليهم رعاية لهم، لأنهم اشفقوا من تقديم الصدقات (الآيات: ١٢- ١٣).
هاء: ويعالج السياق بعدئذ موضوع البراءة من الكفار الذي يتصل أيضاً بالوعي الإيماني، وينذر المنافقين الذين يتولونهم واقعاً، ثم يتخذون إيمانهم جنة، حيث يحلفون على الكذب أنهم مؤمنون حقاً (كل ذلك طلباً للثروةوالقوة، ولا يعلمون أنهما لا تنفعانهم شيئاً).
ويبين القرآن أن الأموال والأولاد لا تنفع في يوم القيامة، حيث يبعثهم الله ليحاسبهم، فإذا بهم يحلفون له عبثاً كمايحلفون للمؤمنين في الدنيا. (الآيات: ١٤- ١٨).
واو: وما يفرق بين المؤمن والمنافق ليس تلك المظاهر (مناجاة الرسول، والتقرب المكاني منه، والتأكيد على صدق الإيمان بالحلف الكاذب)، إنما هي تلك الحقائق (التحسس بشهادة