من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٦ - ليقوم الناس بالقسط
٢- واعتزال المجتمع وتكفيره دون الشهادة عليه والسعي نحو تغيير واقعه.
٣- والتقاعس عن الواجبات الاجتماعية.
٤- وابتزاز الناس، واكتناز الذهب والفضة، والصد عن سبيل الله.
وما إلى ذلك، وهو إفراغ للرهبانية من مضامينها الحقة التي تعني الحقائق التالية
ألف: خشية الله، والتقرب إليه بالتبتل، والزهد في حطام الدنيا.
باء: الاحتياط في الدين، والاجتهاد في العبادة، وأداء حقوق الناس، وإقامة أحكام الله على وجهها الصحيح لتحقيق أهداف الدين ومقاصد الشريعة من خلالها، وجعل رضوان الله هو الغاية دون تكريس العصبيات والأنانيات.
جيم: اعتزال الناس تمهيدا لتغييرهم، والتقية والهجرة من أجل الجهاد، دون جعلها هدفا بذاته ووسيلة لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة حدود الله.
فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا وبلغ بهم الأمر إلى درجة استغل أدعياء العلم والدين الناس باسمها، وصدوهم عن السبيل، قال تعالى* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة: ٣٤].
جاء في مسند أحمد بن حنبل: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه واله في سرية من سراياه، فقال: مر رجل بغار فيه شيء من ماء، فحدَّث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار، فيقوته ما كان فيه من ماء، ويصيب ما حوله من البقل، ويتخلى عن الدنيا، فقال: لو أنني أتيت النبي صلى الله عليه واله فذكرت ذلك له، فإن إذن لي فعلت، وإلا لم أفعل، فأتاه فقال: يا نبي الله إنني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل، فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى عن الدنيا، قال: فقال النبي صلى الله عليه واله
«إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِاليَهُودِيَّةِ وَلَا بِالنَّصْرَانِيَّةِ
(يعني ما عليه اليهود والنصارى من التحريف)
، وَلَكِنَّنِي بُعِثْتُ بِالحَنِيْفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغَدْوَةٌ وَرَوْحَةٌ في سَبِيْلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا، وَلَمقَامُ أَحَدِكُمْ في الصَّفِّ الأَوَّلِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِ سِتِّيْنَ سَنَةٍ» [١].
ويعضد هذا ما جاءت به الرواية عن ابن مسعود قال: [كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ صلى الله عليه واله
يَا بْنَ أُمِّ عَبْدٍ! هَلْ تَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَحْدَثَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّهْبَانِيَّةَ؟
فَقُلْتُ: اللهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ صلى الله عليه واله
ظَهَرَتْ عَلَيْهِمُ الجَبَابِرَةُ بَعْدَ عِيسَى عليه السلام يَعْمَلُونَ بِمَعَاصِي الله
[١] مسند أحمد: ج ٥، ص ٢٦٦.