من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٢ - وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور
وجاء في الحديث
«مَا فَتَحَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ بَاباً مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا فَتَحَ عَلَيْهِ مِنَ الحِرْصِ مِثْلَيْهِ» [١].
الثاني: لأنهم يشعرون بالاستغناء عن كل أحد، وهذا يتضخم في نفوسهم حتى يشعرون بعدم الحاجة إلى ثواب الله، فإذا بهم لا يستجيبون لدعوته بالإنفاق، ولا يدعمون مسيرة الحق وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الذي لا يحتاج إلى أحد، وإنما أمر بالإنفاق لصالح الناس ولابتلائهم الْحَمِيدُ فهو يواصل فضله على عباده.
ولكن لماذا يأمرون الناس بالبخل؟.
١- لكي يبرروا بخلهم بخلق تيار من البخلاء في المجتمع حتى لا يُرى بخلهم شذوذا.
٢- حفاظا على الحالة الطبقية التي تُمهِّد لهم الاستبداد والاستغلال والفخر والخيلاء، أما إذا ردمت الهوة بين الطبقتين الأغنياء والفقراء فعلى من يختالون ويفتخرون، ومن يستغلون ويستبدون؟!. والرأسمالية الموجودة الآن هي أحد إفرازات الفلسفات والأفكار الإغريقية القديمة العفنة، والتي تُقسِّم الناس إلى طبقات حتمية، وذاتها موجودة الآن في الفلسفات البرهماتية في الهند.
٣- كما أن المنافقين يتخذون تثبيط الناس عن الإنفاق، ودعوتهم إلى البخل سبيلا للصد عن سبيل الله، ومحاربة الرسول ورسالته الداعيان إلى العدالة والوقوف ضد الطبقية المقيتة، واستغلال الناس و ... مما يتعارض مع مصالحهم. قال تعالى هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ [المنافقون: ٧]، وهذه الآية تشير إلى الهدف الأخير للأمر بالبخل، ولعل الآية من سورة الحديد إشارة إلى دور المنافقين في محاربة الرسالة، والدعوة إلى التولي عن الرسول والحق. وفي الأخبار روايات كثيرة في ذم البخل والبخلاء إليك بعضها
- قال رسول الله صلى الله عليه واله
«البَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ الله تَعَالَى بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ» [٢].
- قال الإمام علي عليه السلام
«البُخْلُ جَامِعٌ لِمَسَاوِئِ العُيُوبِ، وهُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إِلَى كُلِّ سُوءٍ»[٣].
[١] بحار الأنوار: ج ٧٠، ص ٢٥٤.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ٧، ص ١٣.
[٣] مستدرك الوسائل: ج ٧، ص ٢٩.