من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦١ - آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا
«لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا مَا أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ فَأَنْفَقُوهُ فِيمَا نَهَاهُمُ اللهُ عَنْهُ مَا قَبِلَهُ مِنْهُمْ، ولَوْ أَخَذُوا مَا نَهَاهُمُ اللهُ عَنْهُ فَأَنْفَقُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمُ اللهُ بِهِ مَا قَبِلَهُ مِنْهُمْ، حَتَّى يَأْخُذُوهُ مِنْ حَقٍّ ويُنْفِقُوهُ فِي حَقّ» [١].
بالطبع الثواب يكون على النية، والإنسان مطالب أن يعمل بالظاهر، ولكنه إذا أخلص نيته وأصاب هدفه فهو أجزل ثوابا من الذي يُخلص ولا يُصيب، بالذات إذا كان ذلك بسبب الإهمال، فإن الإنفاق إذا أخطأ موارده قد يؤدي إلى حالات سلبية معاكسة اجتماعيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا.
ومن أهم الموارد الإمام المعصوم ومن يخلفه في قيادة المجتمع المسلم أو التجمع الرسالي الذي يجاهد من أجل إقامة حكم الله، وتحرير البلاد والعباد من ربقة الظلم والفساد والتبعية، قال الإمام الصادق عليه السلام
«إِنَّ اللهَ لَمْ يَسْأَلْ خَلْقَهُ مَا فِي أَيْدِيهِمْ قَرْضاً مِنْ حَاجَةٍ بِهِ إِلَى ذَلِكَ، ومَا كَانَ لِلَّهِ مِنْ حَقٍّ فَإِنَّمَا هُوَ لِوَلِيِّهِ»
[٢]، وفي روضة الكافي عن أبي الحسن الماضي عليه السلام في قوله تعالى مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ (الآية) قال
«صِلَةُ الإِمَامِ فِي دَوْلَةِ الفَسَقَةِ» [٣].
وتعلم الأمة أنها كلما دعمت الحركات الرسالية والقيادات الصالحة تقدمت نحو النصر، وساهمت في استقلال طلائعها المجاهدة، فهناك الكثير من المشاريع في طريق الجهاد والنصر تنتظر العون الذي يُصيِّرها واقعاً على الأرض، وزوجة الرسول الأكرم صلى الله عليه واله خديجة بنت خويلد عليها السلام أسوة حسنة لنا. فلقد وهبت مالها للإسلام ابتغاء مرضاة الله، وجهادا في سبيله، وإذا كانت هذه المسؤولية تقع على الأمة فردا فردا، فإنها لا ريب تتركز عند الذين أنعم الله عليهم بالثروة، وهم مطالبون أمام الله والأمة والتاريخ أن يتحملوا مسؤوليتهم ويؤدوا واجبهم في الصراع الحاسم بين الباطل (ممثلا بالأنظمة الجاهلية) وبين الحق (ممثلا بالقيادات والحركات الرسالية الصادقة)، وليطمئن كل منفق أن انتصار الحق لن يكون في صالح الأمة فحسب، بل في صالحه هو شخصيًّا أيضاً، وأن المال الذي ينفق منه لن ينقص، بل سيبارك الله له فيه.
فَيُضَاعِفَهُ لَهُ في الدنيا. ويضرب القرآن مثلا لهذه المضاعفة إذ يقول مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٣٦١]، وقال الإمام علي عليه السلام
«الصَّدَقَةُ تُنْمَى
[١] وسائل الشيعة: ج ٥، ص ١١٩.
[٢] الكافي: ج ١، ص ٥٣٧.
[٣] الكافي: ج ٨، ص ٣٠٢.