من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا
والآيات على هذا الشرط لأن البعض يحاول تبرير مكاسبه الحرام، والالتفاف على الشرع بمختلف الحيل، كإنفاق بعضها في بناء المساجد والمؤسسات الدينية، والمساهمة في المشاريع الخيرية، ولكن ليعلم هؤلاء أن ذلك لا يخلعهم عن المسؤولية أمام الله، ولا يعود عليهم بالنفع.
٢- أن يكون مخلصا لوجه الله، قال تعالى إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ [المائدة: ٢٧]، وهذه سيرة أوليائه عليهم السلام وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً (٩) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً [الإنسان: ٨- ١٠]، أما إذا انفق الإنسان تزلُّفاً إلى الطاغوت، أو طمعاً في منصب وقضاء حاجة لدى القيادة الرسالية، أو رئاء الناس ولهثا وراء الشهرة والسمعة، فهذا ليس قرضا حسنا، إنما هو سيئ يستوجب العقاب، لأنه قد يكون طريقا إلى الفساد والإفساد في المجتمع، وعلى القيادة الرسالية أن تتنبه لهذه النوعية من أصحاب الأموال، الذين يتظاهرون بدعم الحركة والدولة الإسلامية، ولكنهم في الواقع لا يريدون من وراء ذلك إلا بلوغ مصالحهم، والتغطية على أخطائهم وتلاعبهم بالاقتصاد والمجتمع، ولا ريب أن الكلام الحسن خير من هذا النوع من الإنفاق، وقد قال الله تعالى الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنّاً وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)* قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [البقرة: ٢٦٢- ٢٦٤]. قال الرسول الأكرم صلى الله عليه واله
«لَا تَزُولُ قَدَمُ عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعَةٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَ عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَ فِيمَا أَنْفَقَهُ، وَ عَنْ حُبِّنَا أَهْلَ البَيْتِ» [١].
٣- أن يصيب الإنفاق موارده المشروعة، فيكون الإنسان أقرض الله بالفعل، بلى؛ ليس مطلوبا منه أن يفتش عن عقائد الناس ويحقق معهم، ولكن ينبغي له أن يعلم أين يضع ماله، وفي الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه واله
«لا تزل قَدَمُ عَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلُ عَنْ خَمْسٍ خِصَالٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيْمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيْمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيْمَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيْمَا عَلِمَ»
[٢]، وقال الله عز وجل إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة: ٢٧١]، وقال الإمام الصادق عليه السلام
[١] بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٣١١.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧٤، ص ١٦٢.