من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٣ - الإطار العام له ملك السماوات والأرض
الإطار العام: له ملك السماوات والأرض
ترتكز أغلبية آيات السورة حول محورين رئيسيين
الأول: الإنفاق في سبيل الله، من دون تحديد نوع منه، فقد يتحقق بالإنفاق من النفس أو من المال أو من أي شيء آخر. ويحرضنا الذكر الحكيم على ذلك من خلال منهج واقعي ونافذ هو
١- أن الله هو المالك الحق لكل شيء، وله الولاية التامة خلقا وقدرة وعلما وتدبيرا، وأنه الذي يحيي ويميت وإليه ترجع الأمور، أما نحن فلسنا سوى مستخلفين من قبله فيما ملَّكنا، فلا ينبغي أن نرفض أمره بالإنفاق، إذ إنه هو المالك الحق.
٢- والإنفاق هو الشاهد الصادق على التزام الإنسان بالميثاق، ذلك الميثاق الذي أخذه الله عليه في عالم الذر.
٣- ولماذا يبخل الإنسان بالمال وهو لا يبقى له؟! فإما يرحل عنه أو ينتقل إلى غيره. بلى، قد يُستخلف فيه برهة من الزمن، ولكنه يموت عنه كل أهله ليعود إليه تعالى.
٤- ثم إن الإنفاق لا يزيد الله شيئا وهو الغني الحميد، إنما النفع والضرر يعودان على الإنسان نفسه، فهو إن أنفق نما ماله، وبنى مجتمعه، وصار إلى ثواب الله ورضوانه، أما إذا بخل فلن يحصد إلا التلف، والتخلف في الدنيا، وألوان العذاب في الآخرة.
وتعالج السورة أيضا قضايا تتصل بالإنفاق.
الثاني: العدالة الاجتماعية بوصفها هدفاً تنزلت له جميع رسالات الله، وسعى من أجله كل الأنبياء والأولياء، كما ينبغي أن يتحرك لتحقيقه كل المؤمنين الرساليين، ولا تقوم العدالة إلا