من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٣ - نحن خلقناكم فلولا تصدقون
توقد النار بضربهما ببعضهما، ويبدو أنها كل شجرة تتقد. فهل كنا نحن الخالقين لها أم الله؟. أفلا نؤمن بقدرة ربنا الذي خزن النار في هذه الأشجار الخضر الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ [يس: ٨٠] [١] أولا نصدق بأنه قادر على إحياء الموتى؟.
مشكلة البشر في قضية البعث أنه يقيس الأمور حسب قدراته، فحيث يجد في نفسه الضعف والعجز ينكر الآخرة، أما إذا نظر إلى القضية من خلال إرادة الله المتجلية في الكون فلن يرى البعث إلا أمراً هيِّناً، وربما تكشف هذه الفكرة سر التساؤل المتكرر ءأَنْتُمْ* أَمْ نَحْنُ، فلو كانت الإجابة فرضا أننا نحن (البشر) نخلق ونزرع وننشئ وننزل لأمكن الكفر بالبعث، في حين أن الإجابة المعروفة لدى كل بشر أن من يفعل ذلك غيرنا، هنالك نسعى لمعرفته، والإيمان به ومعرفة أسمائه وبالتالي نعرف واقع البعث والنشور.
[٧٣] وربنا لم يخلق النار وينشئ شجرتها وحسب، وإنما جعل لخلقها أهدافا محددة. نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً للناس بربهم من حيث هي نعمة إلهية عظيمة، كما أنها تذكرنا بنار جهنم الكبرى فهدفها الأول والأهم هو تزكية نفس الإنسان، ففي الخبر عن الإمام الصادق عليه السلام
«إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَ قَدْ أُطْفِئَتْ سَبْعِينَ مَرَّةً بِالمَاءِ ثُمَّ التَهَبَتْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا اسْتَطَاعَ آدَمِيٌّ أَنْ يُطِيقَهَا، وَإِنَّهُ لَيُؤْتَى بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى تُوضَعَ عَلَى النَّارِ فَتَصْرَخُ صَرْخَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَزَعاً مِنْ صَرْخَتِهَا» [٢].
أما الهدف الآخر للنار فهو الانتفاع المادي بها في مختلف مرافق الحياة، والمجالات التي يكتشف الإنسان منافعها فيها وطرق استخدامها سواءً بصورتها المباشرة (اللهب والشعلة)، أو غير مباشرة (عموم الطاقة) وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ قالوا: المقوي الذي ينزل القواء وهو الصحراء القاحلة، وإنما جعلت متاعا لهم بالخصوص لمزيد حاجتهم إليها ليس للدفء والطبخ فقط وإنما لطرد الوحوش في الليل أيضا. وقال بعضهم: المقوي الجائع كما قال الشاعر [٣]
وإني لأختار القوي طاوي الحشى
محافظة من أن يقال لئيم