من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - ولمن خاف مقام ربه جنتان
وتتجلى هذه النعمة أكثر فأكثر في الجنة فقد جاء في الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه واله وهو الصادق يصف لنا جانبا من نعمة الخيرات الحسان في الجنة
«وَإِنَّ فِي الجَنَّةِ لَنَهَراً حَافَتَاهُ الجَوَارِي، قَالَ: فَيُوحِي إِلَيْهِنَّ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَسْمِعْنَ عِبَادِي تَمْجِيدِي وَتَسْبِيحِي وَتَحْمِيدِي فَيَرْفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ بِأَلحَانٍ وَ تَرْجِيعٍ لَمْ يَسْمَعِ الخَلَائِقُ مِثْلَهَا قَطُّ فَتَطْرَبُ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَ إِنَّهُ لَتُشْرِفُ عَلَى وَلِيِّ الله المَرْأَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ مِنَ السَّجْفِ فَمَلَأَتْ قُصُورَهُ وَمَنَازِلَهُ ضَوْءاً وَنُوراً فَيَظُنُّ وَلِيُّ الله أَنَّ رَبَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِ أَوْ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَتِهِ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِزَوْجَةٍ قَدْ كَادَتْ يَذْهَبُ نُورُهَا نُورَ عَيْنَيْهِ، قَالَ: فَتُنَادِيهِ قَدْ آنَ لَنَا أَنْ تَكُونَ لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ، قَالَ: فَيَقُولُ لَهَا: وَمَنْ أَنْتِ؟.
قَالَ: فَتَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ ذَكَرَ اللهُ فِي القُرْآنِ
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ
فَيُجَامِعُهَا فِي قُوَّةِ مِائَةِ شَابٍّ، وَيُعَانِقُهَا سَبْعِينَ سَنَةً مِنْ أَعْمَارٍ الأَوَّلِينَ، وَ مَا يَدْرِي أَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا أَمْ إِلَى خَلْفِهَا أَمْ إِلَى سَاقِهَا، فَمَا مِنْ شَيْءٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا رَأَى وَجْهَهُ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ مِنْ شِدَّةِ نُورِهَا وَصَفَائِهَا، ثُمَّ تُشْرِفُ عَلَيْهَا أُخْرَى أَحْسَنُ وَجْهاً وَأَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الأُولَى، فَتُنَادِيهِ فَتَقُولُ: قَدْ آنَ لَنَا أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْكَ دَوْلَةٌ، قَالَ: فَيَقُولُ لَهَا: وَمَنْ أَنْتِ؟. فَتَقُولُ: أَنَا مَنْ ذَكَرَ اللهُ فِي القُرْآنِ
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ،
قَالَ: وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنَ الأَزْوَاجِ خَمْسُمِائَةِ حَوْرَاءَ مَعَ كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ غُلَاماً وَسَبْعُونَ جَارِيَةً كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ المَنْثُورُ وكَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ ...»
[١]. هذا نزر قليل من آلاء الله ورحمته، التي تنتظرنا لو آمنا وخفنا مقامه تعالى فلم نعصه ولم نتجاوز حدوده.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ أيها الإنس والجن.
[٧٢- ٧٥] إنهن يقلن- الحور-
«نَحْنُ الخَالِدَاتُ فَلَا نَمُوتُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ أَزْوَاجُ رِجَالٍ كِرَامٍ ..»
[٢]، لو أشرفت إحداهن على أهل الدنيا لماتوا رغبة فيها.
حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ قال علي بن إبراهيم
«يُقْصَرُ الطَّرْفُ عَنْهَا»
[٣]، وتابعه صاحب المجمع، وقيل: [قُصِر طرفهن على أزواجهن] [٤]، فهو شُبِّه بقوله قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ، واستلطف الفخر الرازي التعبير فقال: [إن المؤمن في الجنة لا يحتاج إلى التحرك لشيء، وإنما الأشياء تتحرك إليه، فال مأكول والمشروب يصل إليه من غير حركة منه، ويطاف عليهم ما يشتهون، فالحور يكن في بيوت، وعند الانتقال إلى المؤمنين في وقت إرادتهم، تسير بهم للارتحال
[١] بحار الأنوار: ج ٨ ص ٢١٤.
[٢] تفسير القمي: ج ٢ ص ٨١.
[٣] تفسير القمي: ج ٢، ص ٢٢٢.
[٤] بحار الأنوار: ج ٨، ص ٩٦.