علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠ - الموقف الأول يوم بدر
هذا
ما ذکره الشيخ المفيد رحمه الله، ويجد القارئ في روايته زيادة في أسماء
المقتولين لم ترد في رواية ابن طلحة، لکنها مذکورة في بعض کتب المغازي،
ولست بصدد تحقيق أيّ الرقمين في روايتيهما هو الأصح، فمهما کان لذلک من
الأهمية، فإن الأهم من ذلک هو المحاولات الخبيثة التي أثارتها الأحقاد
الأموية في إخفاء دور الإمام ببدر، حتى کان التساؤل والتشکيک في ذلک، وهل
حضر علي بدراً؟ وقد يفاجأ القارئ بذلک.
ولکن هلمّ فاقرأ ما أخرجه البخاري بنده عن أبي إسحاق: سأل رجل(؟) البراء وأنا أسمع قال:أشهد علي بدراً؟ قال: بارز وظاهَرَ[١].
ولئن
تکتّم الراوي على اسم السائل واحتمل ابن حجر أن يکون هو السائل فأبهم
اسمه، ومهما کان فقد مرَّ بنا حديث الرجل الکناني وقد سأله معاويةعن حضوره
بدراً،وکأن معاوية لم يحضر ولم يسمع بما جرى في تلک الحرب الضروس التي
شنَّها الکفار، وخاض غمارها المسلمون، ولم يعلَم أنّ أبطالها المجلّين فيها
هم النبي وآله من بني هاشم وبني المطلب: علي وحمزة وعبيدة، وهم أول من
برز وبارز، لکن الحقد الأموي لا يروق له أن يذکر لهم أيّ دور يذکر، فرسول
الله جعلوا له العريش، ويعني ذلک أنه لم يباشر الحرب، حتى نقل عن الجافحظ
قوله في کتاب خلاصة
ــــــــــــ
= النصف الآخر، وإذا رجعت إلى مغازلي محمد بن عمر الواقدي وتاريخ الأشراف ليحيى بن جابر البلاذري وغيرهما علمت صحة ذلک.
[١] صحيح البخاري ٥/٧٥ وبارز: من المبارزة، وظاهَرَ: أي لبس درعاً على درع کما في فتح الباري ٨/٣٠٠.