علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٥ - المعاذ من خبر معاذ
رَبِّكُمْ،
وقوله تعالى الْيوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وقوله
تعالى وَمَنْ يتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ،مع
الثابت عنه من تحريم القول بالرأي في الدين.[١]
وقد قال في کتابه الإحکام في أصول الأحکام:
وأما
حديث معاذ فيما روي من قوله: (أجتهد رأيي)، وحديث عبدالله بن عمرو في
قوله: (أجتهد بحضرتک يا رسول الله)، فحديثان ساقطان، أما حديث معاذ فإنما
روي عن رجال من أهل حمص لم يسمّوا، وحديث عبدالله منقطع أيضاً لايتصل.[٢]
وقد
يفاجأ القارئ إذا أخبرته أن معاذاًلم يکن ذهابه إلى اليمن قاضياًولا
داعياً، بل أرسله النبيساعياًلجمع الصدقات جبراً لفاقته.
فقد ذکر
ابن کثير في سيرته عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن أبيّ بن کعب بن مالک،
قال: کان معاذ بن جبل شاباً جميلاً سمحاً من خير شباب قومه. لايُسأل
شيئاًإلا أعطاه، حتىکان عليه دين أغلق ماله، فکلّم رسول الله في أن يکلّم
غرماءه ففعل، فلميضعوا له شيئاً، فلو تُرک لأحد بکلام أحد لتُرک لمعاذ
بکلام رسول الله. قال: فدعاه رسول الله فلم يبرح أن باع ماله، وقسمه بين
غرمائه، قال: فقام معاذ ولا مال له.
قال: فلما حج رسول الله بعث معاذاً إلى اليمن، قال: فکان أول من
ــــــــــــ
[١] المحلى ٥/٧٦٣ ـ ٧٧٥ مطبعة العاصمة بالقاهرة.
[٢] الإحکام في أصول الأحکام٥/١٣٢ ط السعادة بمصر سنة ١٣٤٧ هـ تحقيق أحمد محمد شاکر.