علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤ - المعاذ من خبر معاذ
نعرفه
إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل. وقد رواه ابن ماجة من وجه آخر
عنه، إلا أنه من طريق محمد بن سعد بن حسان ـ وهو المصلوب أحد الکذّابين[١]ـ عن عابدة بن نُسيّ عن عبدالرحمن بن غنم عن معاذ به.[٢]
ونزيد
القارئ بصيرة حول هذا الحديث بذکر ما قاله ابن حزم في المحلِّى حيث ناقش
موضوع الاجتهاد، ثم قال:وأما خبر معاذ فإنه لايحل الاحتجاج به لسقوطه،
وذلک أنه لم يرو قط إلا من طريق الحارث بن عمرو، والحارث هذا مجهول لم يرو
أحد مَن هو؟ وقال البخاري في تاريخه الأوسط: ولا يعرف الحارث إلا بهذا
الحديث، ولايصح. ثم إن الحارث هذا روى عن رجال من أهل حمص لايُدرى مَن هم.
ثم إنه لم يعرف قط في عصر الصحابة ولا ذکره أ[د منهم، ثم إنه لم يعرف في
عصر التابعين، حتى أدخله أبو عون وحده فيمن لا يُدرى من هو، فلما وجده
أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به کل مطار، وأشاعوه في الدنيا، وهو باطل لا
أصل له.
ثم قال ابن حزم: وبرهان وضع هذا الخبر وبطلانه هو أن من الباطل
الممتنع أن يقول رسول الله: (فإن لم تجد في کتاب الله ولا في سنة رسوله)،
وهو يسمع قول ربه تعالى وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ
إِلَيكُمْ مِنْ
ــــــــــــ
[١] ذکره ابن حجر في التقريب ٢/ ١٦٤ وذکر الآختلاف في اسم أبيه، ثم قال: وقيل: إنهم قلّبوا اسمه على مائة وجه ليخفى. کذّبوه. وقال أحمد بن صالح: وضع أربع [کذا والصواب أربعة] آلاف حديث. وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصلبه.
[٢] سيرة ابن کثير ٤/ ١٩٨.