علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٨ - موقف الإمام ذلک اليوم
قال ابن إسحاق: فقال رسول الله: اذهبوا به فاقطعوا عني لسانه. فأعطوه حتى رضي، فکأن ذلک قطع لسانه الذي أمر به رسول الله[١]
أقول:
لم يرق لابن إسحاق ـ دجال الدجاجلة کما يقول مالک بن أنس ـ أن يذکر اسم
مَن أمره النبي بقطع لسان عباس بن مرداس، وما فعله ذلک المأمور، لأن في
ذلک فضلاً لأمير المؤمنين.
قال الإربلي: فقال رسول الله لأمير المومنين: قم يا علي إليه فاقطع لسانه.
قال:
فقال العباس: فوالله لهذه الکلمة کانت أشد عليَّ من يوم خثعم حين أتونا في
ديارنا، فانطلق بي واإني لأودّ أن أخلص منه، فقلت: أتقطع لساني؟ قال: إني
ممض فيک قول رسول الله. فمازال حتى أدخلني الخطاير[٢]،
وقال: خذ ما بين أربع إلى مائة. فقلت: بأبي أنت وأمي، ما أکرمکم وأحلمکم
وأعلمکم؟ فقال: إن رسول الله أعطاک أربعاً، وجعلک مع المهاجرين، فإن شئت
فخذها، وإن شئت فخذ المائة وکن مع أهل المائة. قال: قلت: أشر عليَّ. قال:
إني آمرک أن تأخذ ما أعطاک وترضى. قلت: فإني أفعل.
ولما قسم غنائم حنين جاء رجل طوال آدم أحنى،بين عينيه أثر
ـــــــــــــ
[١] تاريخ الطبري ٣/٩١ ط محققة. سيرة ابن هشام ٢/ ٤٩٤ ط محققه.
[٢] الخطيرة تعمل للإبل لتقيها لابرد والريح.