علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٩ - موقف الإمام ذلک اليوم
السجود[١]،
فسلم ولم يخص رسول الله، ثم قال: قد رأيتک وما صنعت في هذه الغنايم.
فقال: وکيف رأيت؟ قال: لم أرک عدلت. فغضب رسول الله وقال: ويلک إذا لم يکن
العدل عندي فعند من يکون؟ فقال المسلمون: ألا نقتله؟ فقال: دعوه، فإنه
سيکون له أتباع يمرقون من الدين کما يمرق السهم من الرمية، يقتلهم الله على
يدي أحب الخلق إليه من بعدي. فقتله أميرالمؤمنين فيمن قتل من الخوارج يوم
النهروان.
وعقّب الإربلي على ذلک بقوله:
فانظر إلى مفاخر
أميرالمؤمنين في هذه الغزاة ومناقبه، وجل بفکرک في بدايع فضله وعجايبه،
واحکم فيها برأي صحيح الرأي صايبه، واعجب من ثباته حين فرَّ الشجاع على
أعقابه، ولم ينظر في الأمر وعواقبه، واعلم أنه أحق بالصحبة حين لم ير
مفارقة صاحبه، وتيقن أنه إذا حمّ الحمام لم ينتفع المرء بغير أهله وأقاربه.
فإذا صحَّ ذلک عندک بدلايله وبيّناته، وعرفته بشواهده وعلاماته، فاقطع أن
ثبات من ثبت من نتايج ثباته، وأنهم کانوا أتباعاً له في حروبه ومقاماته،
وأن رجوع من رجع من هزيمته فإنما کان عندما بان لهم من النصر وأماراته،
وقتله ذلک الطاغية في أربعين من حماته، حتى أذن الله بتفرقة ذلک الجمع
وشتاته،واقتسم المسلمون ما أفاءه الله عليهم من غنايم ذلک الجيش اللّهام،
وإصلاحه أمْر العباس حين فهم عن رسول الله فحوى الکلام، ورده بلطف توصله
إلى الرضا بقسم النبي
ــــــــــ
[١]الأدمة: السُّمرة، ورجل أحنى الظهر وامرأة حنياء وحنواء: في ظهرها احديداب، والطُوال بالضم الطويل، فإذا أفرط قيل طُوّال بالتشديد.