علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٨ - عواقب جحد النص على الأئمة
فيها
معاوية بالخلافة فلم يشارکه أحد فيها،لأن صدر الإسلام لم يعرف سنة
تفرَّقت فيها الأمة کما تفرقت في تلک السنه، ووقع فيها الشتات بين کل فئة
من فئاتها کما وقع فيها[١]، إذ کانت خطة معاويةفي الأمن والتأمين قائمة علىفکرةواحدة وهي التفرقة بين الجميع...[٢]
وقال
أيضاً: فلو أنه استطاع أن يجعل من کل رجل في دولته حزباً منابذاً لغيره
من رجال الدولة کافة لفعل، ولو حاسبه التاريخ حسابه الصحيح لما وصفه بغير
مفرِّق الجماعات.[٣]
وقال:
واحتاج أن يقول مرةکما جاء في الطبري مسنداً إلى سعيد بن سويد: (ما
قاتلتکم لتصوموا ولا لتصلّوا ولا لتحجُّوا ولالتزکّوا. قد عرفت أنکم تفعلون
ذلک،ولکن إنما قاتلتکم لأتأمَّر عليکم)، وهي قولة لم يقلها أحد غيره من
المطبوعين على الصولة والزعامة، لأنهم لايحتاجون إليها، ولکنه قالها لأنها
جثمت على صدره لطول ما صبر على مجابهة هذا ومصانعة ذاک، وتذکير المذکرين
إياه أنه لم يملکهم عنوة ولافتحاً، بل ملکهم بالمشارطة والاتفاق... فنفّس
عن صدره بتلک الکلمة، ولم يحدث من غيره أنه شعر بالحاجة إلى تنفيس کذلک
التنفيس.
ــــــــــــ
[١] لقد سبق الجاحظ العقاد بذلک، فقال في کتابه بني أمية: وما کان (عام جماعة)، بل کان عام فُرقة وقهر وجبرية وغلبة، والعام الذيتحولت فيه الإمامة ملکاً کسروياً والخلافة منصباً قيصرياً، ولم يعدُ ذلک أجمع الضلال والفسق.
[٢] معاوية في الميزان ٣/ ٦٦٣.
[٣] المصدر السابق ٣/ ٥٧٥.