علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨١ - عواقب جحد النص على الأئمة
فاستباح
المدينه وأنهبها ثلاثاً، وثنىعبدالملک بن مروان فأذن للحجاج في أن يستبيح
مکة، واستباحها الحجاج ففعل فيها الأفاعيل، کل ذلک لتخضع البلاد المقدسة
لبني أبي سفيان ولبني مروان من بعدهم.
واستباح ابن زياد عن أمر يزيد بن
معاوية قتل الحسين وأبنائه وأخوته وسبي بنات النبي. وکان من الممکن أن
يستجيب ابن زياد للحسين حين سأله أن يسيّره إلى يزيد[١]. ولو قد فعل لعصم أحفاد النبي من هذه المذلّة، ولکن الشر يدعو للشر والإثم يستتبع الإثم. ودذا أراد بقوم سوءاً فلا مردّ له.
وقال:
وأصبح مال المسلمين ملکاً للخلفاء ينفقونه کما يحبون لا کما يحب الله،
وفيما يريدون لا فيما يريد الله من وجوه الإنفاق، فکان معاوية يشتري
ضمائر کثير من أهل الکوفة والبصرة ليفسدهم على علي، ثم ظل على ذلک بعد أن
استقام له الأمر، وجعل يتألّف قلوب الناس حول عرشه بمال المسلمين، لايرى
بذلک بأساً ولايرىفيه جُناحاً. ومضى الخلفاء من
ـــــــــــــ
=
فأرسل بسر بن أبي أرطاة في جيش إلى الجاز، فأفسد فيه کثيراً، وأفسد في
اليمن أيضاً، واقترف من القسوة ما لم يکن للمسلمين به عهد. فما أتاه يزيد
فهو سر أبيه.
[١] وهذا أيضاً منه غريب، کيف يذکر هذا ورواية عقبة بن سمعان ـ مولى الرباب زوجة الحسين ـ تنفي ذلک،قال عقبة: صحبت الحسين من المدينة إلى مکة، ومنها إلى العراق ولم أفارقه حتى قُتل، وقد سمعت جميع کلامه،فما سمعت ما يتذاکر فيها الناس من أن يضع يده في يد يزيد، ولا أن يسيّر إلى ثغرٍ من الثغور، لا في المدينة ولا في مکة ولا في الطريق ولا في العراق ولا في عسکره إلى حين قتله، نعم سمعته يقول: دعوني أذهب إلى هذه الأرض العريضة. (تاريخ الطبري ٦/ ٢٣٥).