علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤ - تناقض عجيب
لأمته
تختار من تشاء، تلک الأطروحة الواهية تذکر تبريراً لخلافة الحاکمين، وهي
لم تصح ولاتصح، إذ کيف يُ،قل أنه مات ولم يستخلف وهو الذي کان إذا خرج
إلىسفر قريب أو بعيد يستخلف على المدينة من يرى فيه أهلية الاستخلاف حسب
تقدير الظروف، وکتب السيرة حفلت بذکر أمرائه على المدينة، وحسبنا أن نذکر
للقارئ خروجه إلى تبوک فاستخلف ابن عمه عليًّا، ولما خاض المنافقون في ذلک
بأنه إنما ترکه استثقالاً منه لحقه وأبلغه مقالة أهل السوء فقال: (أنت مني
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، ولاينبغي أن تخلو المدينة مني
أو منک)، فمن کان بهذه المثابة من الحرص على سلامة المسلمين في دينهم
ودنياهم، هل يُعقل أن يترکهم بعد موته هملاً يتخبطون ذات اليمين وذات
الشمال.
نعم لم يترکهم، بل عيَّن لهم مَن أَمره الله تعالى بتعيينه،
وعرَّفه للمسلمين منذ بدء الدعوة يوم حديث الإنذار، ثم ما بعده من مواقف
بتلو بعضها بعضاًوأنه علي بن أبي طالب، ولکن ذلک لاترضى به فريش بحجة
لاتجتمع النبوة والخلافة في بيت، قال ذلک عمر لابن عباس، ولکن عمر نفسه
خالف ذلک حين رشَّح الإمام للخلافة ضمن الستة نفر أصحاب الشورى، فأين ما
قاله مما فعله؟!
ثم إذا کان لم يستخلف أحداً فماذا تعني تلک الأحاديث
التي أثبتوها باتفاق، وقد ملأت عشرات الصفحات من کتب الصحاح والمسانيد
والسنن والسير والتاريخ وغيرها، وجميعها ذکرت أنهم اثنا عشر خليفة؟ فهي إما
أن تکون صحيحة ـ وهي کذلک حقاً ـ فماذا لم يعملوا بها؟ وإذا