علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧ - المعاذ من خبر معاذ
قال:
فانطلق إلىأبي بکر بکل شيء جاء به، حتىجاءه بسوطه، وحلف له أنه لم يکتمه
شيئاً. قال: فقال أبوبکر (رض): هولک، لا آخذ منه شيئاً.
ثم ذکر ابن کثير عن أبي ثور والبيهقي إضافات على هذا الحديث تضفي على معاذ رداء القداسة.[١]
ولانعلّق على ذلک بشيء، إلا أنا ننبِّه القارئ على سخاء الواهب
ـــــــــــ
= يجزم قولاًواحداًبعدم صحة الحديث، ولعله لم يصل إليه بهذه الأسانيد، والعلم عند الله.
ونحن
نقول لفضيلة الشيخ کما قال لابن حزم: لاندري کيف يجزم قولاً واحداً بضعف
الحديث وهو بهذه الأسانيد التي تنتهي إلى خالد الحذاء، وهذا وحده يکفي في
سقوط الحديث، فقد قال فيه أبو حاتم: يکتب حديثه ولايحتج به. وتکلم فيه شعبة
وابن علية وحماد بن زيد، مضافاً إلى أنه کان في عمل السلطان (راجع هداية
الباري لابن حجر ٢/١٦٣).
وقد ذکر فضيلة الشيخ أيضاً ورود هذا المعنى
موقوفاًمن کلام عمرأنه خطب فقال: (من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أُبيَّ
بن کعب، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل،ومن أراد
أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثاب، ومن أراد أن يسأل عن المال
فليأتني، فإني له خازن). رواه الحاکم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه (٣/٢٧٢ ـ ٢٧٣). والآن حصحص الحق فصدقت مقولة القائل: کنا إذا هوينا
أمراًصيّرناه حديثاً. فما دام عمر يقول ذلک لماذا لايُصيّر حديثاً، وکل
أصحاب الأسماء هم السلطان وأعوان السلطان؟ والراوي لهم خالد الحذاء الذي
کان في عمل السلطان فَبِأَي آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.
[١] سيرة ابن کثير ٤/ ١٩٧.