علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠ - ما جاء في کتب الحديث
قضاعة،
لأن بکراً أخواله، فانطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة فقال: إن رسول
الله استعملک علينا، وإن ابن فلان قد ارتفع أمر القوم، وليس لک معه أمر.
فقال أبو عبيدة: إن رسول الله أمرنا أن نتطاوع، فأنا أطيع رسول الله وإن عصاه عمرو.
رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح.[١]
أقول: وهذا هو ما تقدم بلفظه في کتب السيرة عن عيون الأثر، ووعدنا بالعودة إليه، فالآن نقول:
١ـ
إن حديث الشعبي ينسف ما مرَّ ـ باتفاق ـ أن أبا عبيدة جاء مدداً بعد آن
استمد عمرو رسول الله، وحديث الشعبي يجعل التأمير کان في وقت واحد، وأن
إمارة أبي عبيدة کانت على المهاجرين، وإمارة عمرو علىالأعراب.
٢ـ إن
حديث الشعبي يثبت أن المسلمين کانوا مأمورين بالإغارة على بکر، وأن عمراً
خالف فأغار على قضاعة، حتىاستنکر المغيرة بن شعبة ـ وهو من المهاجرين
الذين کانوا تحت إمرة أبي عبيدة ـ فراجع أبا عبيدة في ذلک، وحذّره مغبّة
احتجان عمرو الإمارة لنفسه، واتخاذ القرار لوحده.
لکن أبا عبيدة الذي وصفه علماء التبرير بأنه کان ليّن الشيمة حسن الأخلاق، سلّم لعمرو بحجة قول النبي: (تطاوعا). وغريب منه
ــــــــــ
[١] مجمع الزوائد ٦/٢٠٦.