علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦ - صلح الحديبية
قتلة شريفة بيد شريف.
فقال
له أميرالمؤمنين: إن خيار الناس يقتلون شرارهم، وشرارهم يقتلون خيارهم،
فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف، والسعادة لمن قتله الأراذل الکفار.
فقال: صدقت، لاتسلبني حلَّتي. فقال: هي أهون عليّمن ذلک. فقال: سترتني
سترک الله. ومدّعنقه فضربها علي، ولم يسلبه من بينهم. ثم قال أميرالمؤمنين
لمن جاء به: ما کان يقول حيّ وهو يُقاد إلى الموت؟ قال: کان يقول:
لعمرُک ما لامَ ابنُ أخطبَ نفسَه ولکنَّه مَنْ يخذُل اللهَ يُخذَلِ
فجاهَدَ حتى بلّغَ النفسَ جُهْدَها وحاولَ يبغي العزّ کلَّ مُقَلَقَلِ
فقال أميرالمؤمنين:
لقد کان ذا جدٍّ وجدّ بکفرِه فَقِيْدَ إلينا في المجامعِ يُعْتَلُِ
فقلّدتُه بالسيفِ ضربةَ محفظٍ فصارَ إلى قَعْرِ الجحيم يُکبَّلُ
فذاک مآبُ الکافرينَ ومَن يُطعْ لأمرِ إلهِ الخلقِ في الخُلْدِ يَنْزِلُ
واصطفى رسول الله من نسائهم ريحانة بنت عمرو لنفسه...
وکان
الظفر ببني قريظة وفتح الله على نبيه بأميرالمؤمنين، فهو صاحب لوائه ـ
کما في سائر مشاهده ـ وهو الذي غرزه في أصل حصونهم، وبه ألقى الله الرعب في
قلوبهم، وتولى قتل حيّ بن أخطب ـ حتى افتخر حي بأن قتله على يده، فطلب
منه عدم سلبه فلم يسلبه.