علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥ - ٢ـ سريته إلى بني سعد بن بکر بفدک
فخرج
بهم دليلاًلهم حتىساء ظنهم به، وأوفى بهم على فدافد وآکام، ثم أفضى بهم
إلى سهولة، فإذا نَعَم کثير وشاء، فقال:هذا نعمهم وشاؤهم. فأغاروا عليه
فضموا النَعَم والشاء، قال: أرسلوني. قالوا: لا حتى نأمن الطلب، ونذر بهم
الراعي رعاء الغنم والشاء. فهربوا إلى جمعهم حذّرهم فتفرقوا، فقال
الدليل: علامَ تحبسني؟ قد تفرَّقت الأعراب وأنذرهم الرعاء.
قال علي: لم نبلغ معسکرهم. فانتهى بهم اليه فلم يرَ أحداً. فأرسلوه وساقوا النعم والشاء، النعم خمسمائة بعير، وألفا شاة..
فمکث علي ثلاثاً، ثم قسَّم الغنائم وعزل الخُمس، وصفَّى النبي لقوحاً تدعى الحَفِدة قدم بها.[١]
وأخرجوا
إرسالاً، وفيهم حيي بن أخطب وکعب بن أسد، وهما إذ ذاک رئيسا القوم، فقالوا
لکعب بن أسد ـ وهم يذهب بهم إلى رسول الله: يا کعب ما تراه يصنع بنا؟
فقال:في کل موطن لا تعقلون! ألا ترون الداعي لاينزع، ومن ذهب منکم لايرجع،
وهو والله القتل. وجيء بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه، فلما نظر إلى
رسول اللهقال: أما والله ما لمتُ نفسي على عداوتک، ولکن من يخذل الله
يُخذل. ثم أقبل علىالناس فقال: أيها الناس إنه لا بدّ من أمر الله، کتا
بوقدر وملحمةکتبت على بني إسرائيل. ثم أُقيم بين يدي أميرالمؤمنينوهو
يقول:
ــــــــــــ
[١] مغازي الواقدي ص ٥٦٢ ـ ٥٦٣. قارن طبقات ابن سعد ج٢/ ق١/ ٦٥ وإمتاع الأسماع ٢٦٨ـ٢٦٩.