الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٠ - باب قصّة إبراهيم على نبيّنا و آله و عليه السلام
خرج من سلطان نمرود و صار إلى سلطان رجل من القبط يقال له:
عرارة، فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه فلما انتهى إلى العاشر و معه التابوت، قال العاشر لإبراهيم: افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه.
فقال له إبراهيم ع: قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره و لا نفتحه، قال: فأبى العاشر إلا فتحه، قال: و غضب إبراهيم ع على فتحه فلما بدت له سارة و كانت موصوفة بالحسن و الجمال، قال له العاشر: ما هذه المرأة منك قال إبراهيم ع:
هي حرمتي و ابنة خالتي، فقال له العاشر: فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت فقال إبراهيم ع: الغيرة عليها أن يراها أحد، فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها و حالك، قال: فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به، فقال لهم إبراهيم ع: إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي، فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه و التابوت معه، فحملوا إبراهيم ع و التابوت و جميع ما كان معه حتى أدخل على الملك، فقال له الملك: افتح التابوت، فقال له إبراهيم ع: أيها الملك إن فيه حرمتي و ابنة خالتي و أنا مفتد فتحه بجميع ما معي من مال.
قال: فغصب الملك إبراهيم ع على فتحه، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها فأعرض إبراهيم ع بوجهه عنها و عنه غيرة منه، و قال: اللهم احبس يده عن حرمتي و ابنة خالتي، فلم تصل يده إليها و لم ترجع إليه، فقال له الملك: إن إلهك هو الذي فعل بي هذا فقال له: نعم إن إلهي غيور يكره الحرام و هو الذي حال بينك و بين ما أردت من الحرام، فقال له الملك: فادع إلهك يرد علي يدي فإن