الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣١ - باب قصّة إبراهيم على نبيّنا و آله و عليه السلام
أجابك لم أعرض لها، فقال إبراهيم ع: إلهي رد عليه يده ليكف عن حرمتي، قال: فرد اللَّه تعالى عليه يده فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم ع عنه بوجهه غيرة منه، و قال: اللهم احبس يده عنها.
قال: فيبست يده و لم تصل إليها، فقال الملك لإبراهيم ع:
إن إلهك لغيور و إنك لغيور فادع إلهك يرد علي يدي فإنه إن فعل لم أعد، فقال له إبراهيم ع: أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله، فقال الملك: نعم، فقال إبراهيم ع: اللهم إن كان صادقا فرد عليه يده، فرجعت إليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى و رأى الآية في يده عظم إبراهيم و هابه و أكرمه و اتقاه و قال له: قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيء مما معك فانطلق حيث شئت و لكن لي إليك حاجة، فقال إبراهيم: و ما هي فقال له: أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما.
قال: فأذن له إبراهيم ع فدعا بها فوهبها لسارة و هي هاجر أم إسماعيل ع، فسار إبراهيم ع بجميع ما معه و خرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم ع إعظاما لإبراهيم و هيبة له فأوحى اللَّه تعالى إلى إبراهيم ع أن قف و لا تمش قدام الجبار المتسلط و يمشي هو خلفك و لكن اجعله أمامك و امش خلفه و عظمه و هبة فإنه مسلط و لا بد من أمره في الأرض برة أو فاجرة فوقف إبراهيم ع و قال للملك: امض فإن إلهي أوحى إلي الساعة أن أعظمك و أهابك و أن أقدمك إمامي و أمشي خلفك إجلالا لك، فقال له الملك: أوحى إليك بهذا فقال له إبراهيم ع: نعم، فقال له الملك: أشهد إن إلهك لرفيق، حليم، كريم، و إنك ترغبني في دينك، قال:
و ودعه الملك فسار إبراهيم ع حتى نزل بأعلى الشامات،