الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٩ - باب قصّة إبراهيم على نبيّنا و آله و عليه السلام
رسولا و كان إبراهيم ع في شبيبته على الفطرة التي فطر اللَّه تعالى الخلق عليها حتى هداه اللَّه تعالى إلى دينه و اجتباه و أنه تزوج سارة ابنة لاحج و هي ابنة خالته و كانت سارة صاحبة ماشية كثيرة و أرض واسعة و حال حسنة و كانت قد ملكت إبراهيم ع جميع ما كانت تملكه فقام فيه و أصلحه و كثر الماشية و الزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربى رجل أحسن حالا منه.
و إن إبراهيم ع لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق و عمل له حيرا و جمع له فيه الحطب و ألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم ع في النار لتحرقه، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم ع سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم ع من بلاده و أن يمنعوه من الخروج بماشيته و ماله، فحاجهم إبراهيم ع عند ذلك فقال:
إن أخذتم ماشيتي و مالي فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم و اختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم ع أن يسلم إليهم جميع ما أحدث في بلادهم و قضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم ما ذهب من عمره في بلادهم.
فأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله و سبيل ماشيته و ماله و أن يخرجوه، و قال: إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم و أضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم و لوطا معه عليهما السلام من بلادهم إلى الشام فخرج إبراهيم و معه لوط لا يفارقه و سارة، و قال لهمإِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ [١] يعني بيت المقدس، فتحمل إبراهيم بماشيته و ماله و عمل تابوتا و جعل فيه سارة و شد عليها الأغلاق غيرة منه عليها و مضى حتى
[١] . الصّافات/ ٩٩.